مع حلول موسم الاصطياف في شواطئ شمال المغرب، “تظهر” الكراسي والمظلات لتغطي مساحات واسعة من رمال الشواطئ، ثم “تختفي” فجأة على وقع التدخلات الميدانية للسلطات المحلية، في مشهد موسمي متكرر يعكس تعقيدات الموازنة بين حماية الفضاء العام وتوفير فرص عمل مؤقتة.
وتشهد جهة طنجة-تطوان-الحسيمة خلال هذه الفترة تحول الشواطئ إلى مورد اقتصادي قصير الأمد.
وتعمد فئات من الشباب ومقدمي الخدمات الموسمية إلى كراء المعدات الصيفية كآلية لتأمين دخل عابر، مما يؤدي في المقابل إلى تقليص المساحات المجانية المتاحة للمصطافين بشكل مسبق.
وفي استباق لذروة الموسم الصيفي، أطلقت السلطات المحلية حملات مكثفة لتحرير الملك العمومي البحري.
وأسفرت 13 عملية ميدانية على مستوى الدائرة الحضرية “طنجة المدينة” عن حجز نحو 800 كرسي بلاستيكي.
وفي مدينة مرتيل، باشرت السلطات منذ 30 ماي المنصرم تدخلات مماثلة لمنع النصب المسبق للمعدات على الرمال قبل التوافد الكثيف للمصطافين.
ويستند تدخل السلطات إلى مقتضيات القانون رقم 81.12 المتعلق بالساحل، الذي يضمن حرية ولوج العموم إلى شط البحر والمرور بمحاذاته مجانا.
وتكيف الممارسات الحالية قانونيا كاستغلال غير منظم للملك العمومي، يصفه المصطافون بـ”الخوصصة الفعلية” نتيجة فرض مقابل مادي غير مباشر للاستفادة من الفضاء الشاطئي.
في المقابل، تشكل هذه الأنشطة متنفسا اجتماعيا لعدد من العاملين غير المهيكلين.
وتوفر عائدات الكراء الصيفي سيولة مالية لمواجهة تكاليف الدخول المدرسي أو تغطية فترات البطالة، خاصة في سياق يرتفع فيه الطلب على الخدمات السياحية مع التوافد الكثيف للمغاربة المقيمين بالخارج والسياح الداخليين عبر امتداد الواجهة البحرية الشمالية.
وتتزامن هذه التحديات التنظيمية مع مؤشرات إيجابية على مستوى المعايير البيئية، إذ أظهر البرنامج الوطني لمراقبة جودة مياه الاستحمام والرمال برسم موسم 2025 مطابقة أكثر من 95 في المائة من مياه 204 شواطئ للمعايير الميكروبيولوجية المعتمدة.
غير أن جاذبية الشواطئ تظل رهينة بمستوى تنظيمها الميداني بعيدا عن ضغط الأنشطة العشوائية.
ويجمع متتبعون للشأن المحلي على أن المقاربة الزجرية وحجز المعدات غير كافيين لمعالجة الظاهرة من جذورها السوسيو-اقتصادية.
ويقترح فاعلون إرساء إطار تنظيمي يحدد مساحات مرخصة ومحدودة للكراء كخدمة اختيارية، ويمنع الاحتلال المسبق للرمال، مع إشهار الأسعار.
وما لم يتبلور هذا التنظيم المستدام، ستستمر مظاهر الاستغلال غير المهيكل في حلقة مفرغة، “تظهر” مع اشتداد الحاجة الاقتصادية وغياب المراقبة، و”تختفي” بمجرد نزول السلطات إلى الميدان.







