دخلت مخاطر التضليل الرقمي مبكرا على خط الحملة الانتخابية في طنجة، بعدما اتهم حزب الأصالة والمعاصرة جهات لم يسمها بترويج أخبار قال إنها “عار من الصحة” وتستهدف التأثير على صورته لدى الناخبين، في تطور يعيد إلى الواجهة التحذيرات التي سبقت انتخابات 23 شتنبر بشأن الأخبار الزائفة والمحتويات المفبركة خلال المنافسة الانتخابية.
وقالت الأمانة الجهوية للحزب بجهة طنجة تطوان الحسيمة، السبت، إنها رصدت ما نشرته إحدى الصفحات على فيسبوك بشأن طرد مناصرين للحزب في مناطق بمقاطعة بني مكادة، قبل أن تنفي صحة الخبر وتعتبر نشره جزءا مما وصفته بحملة تستهدف التأثير على نتائج الاقتراع والمساس بمكانة الحزب لدى ساكنة طنجة أصيلة.
ولا تتوفر، في المقابل، معطيات مستقلة تسمح بتأكيد الواقعة التي تحدثت عنها الصفحة أو نفيها، فيما يعكس صدور بلاغ رسمي من الحزب حجم الحساسية التي باتت تحيط بالمضامين المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي بعد يومين فقط من بدء الحملة الانتخابية.
وذهب “البام” أبعد من تكذيب الخبر، إذ قال إن المادة التي يستند إليها استعملت فيها، وفق روايته، تقنيات الفوتوشوب والذكاء الاصطناعي “بطريقة تدليسية”، معتبرا أن الأمر يمس بالقواعد القانونية المنظمة للحملات الانتخابية وبمبادئ المنافسة الشريفة وتخليق الحياة السياسية.
وأعلن الحزب في بلاغه أنه باشر الإجراءات القانونية المطلوبة “قصد تقديم شكاية لدى السلطات القضائية”، من دون أن يشير إلى إيداعها حتى الآن، ودعا مناضليه وساكنة طنجة أصيلة إلى توخي اليقظة تجاه ما يعتبرها محاولات لتوظيف التقنيات الرقمية في التأثير على اختيارات الناخبين.
وتأتي هذه الواقعة في سياق انتخابي منح للمنافسة على شبكات التواصل الاجتماعي وزنا أكبر من الاستحقاقات السابقة، مع قدرة الصور والمقاطع المركبة والمحتويات المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي على الانتشار خلال فترة زمنية قصيرة، وهو ما وضع المشرع هذه المرة أمام أنماط من المخالفات لم تكن تحظى بالتأطير نفسه في الانتخابات الماضية.
وكانت رئاسة النيابة العامة قد دعت، مطلع شتنبر، النيابات العامة لدى محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية إلى التعبئة لمواكبة مختلف مراحل الانتخابات، والتصدي “بالحزم والصرامة” للأفعال والممارسات التي من شأنها المس بنزاهة وشفافية الاقتراع، مع الإسراع في إنجاز الأبحاث المتعلقة بالشكايات الانتخابية وتفعيل المقتضيات الزجرية ذات الصلة.
وتكتسب تلك التعليمات أهمية خاصة مع دخول مقتضيات جديدة حيز التطبيق في انتخابات 2026، إذ بات القانون يجرم نشر أو توزيع الأخبار الزائفة والادعاءات والوقائع الكاذبة والمستندات المختلقة أو المدلس فيها بقصد التشهير بالناخبين أو المترشحين، كما يشمل نشر الإشاعات أو الأخبار الزائفة الرامية إلى التشكيك في صدقية الانتخابات ونزاهتها.
وتنص المادة 51 المكررة من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب على عقوبات تصل إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة بين 50 ألفا و100 ألف درهم بالنسبة إلى الأفعال التي تتوافر فيها الشروط التي حددها القانون.
ويضع بلاغ الأصالة والمعاصرة بذلك واحدة من أولى الشكاوى السياسية العلنية خلال الحملة في دائرة طنجة أصيلة بشأن محتوى يوصف من طرف جهة حزبية بأنه مضلل، لكنه يترك الفصل في طبيعة المحتوى ومسؤولية ناشريه للتحقق والتحقيق القضائي في حال تقديم الشكاية المعلن عنها.
وتجري الحملة الانتخابية منذ 10 شتنبر وتستمر إلى منتصف ليلة 22 شتنبر، قبل توجه الناخبين في اليوم التالي لاختيار أعضاء مجلس النواب، وهو ما يجعل ضبط التدافع الرقمي أحد الاختبارات التي ترافق هذه المرحلة إلى جانب التجمعات والأنشطة الميدانية التقليدية.







