سلط تقرير تلفزيوني بثته القناة الفرنسية الدولية «TV5MONDE» الضوء على مبادرة ثقافية بمدينة طنجة تتيح للجمهور دخول مبان تاريخية ومعمارية لا تستقبل الزوار عادة، وتحولها إلى فضاءات للفنون المعاصرة، في تجربة تجمع بين حماية الذاكرة العمرانية للمدينة وتشجيع الإبداع الفني.
وتناول التقرير، الذي أعدته الصحافية مود نينوف ونشرته القناة في 16 أكتوبر الجاري، تجربة «Être Ici»، أو «كن هنا»، التي أطلقتها مجموعة من المتطوعين والفاعلين الثقافيين بطنجة، بهدف تعريف السكان والزوار بجوانب من التراث المعماري غير المتاح للجمهور.
وتقوم المبادرة على فتح أبواب مبان تاريخية وقصور ومرافق قديمة لمدة محدودة، وإتاحتها مجاناً أمام الزوار، مع تنظيم معارض فوتوغرافية وتركيبات فنية وعروض موسيقية وأعمال أدائية داخل هذه الفضاءات.
واختار التقرير الفرنسي التركيز على الدور الذي يؤديه المتطوعون في إتاحة الوصول إلى هذا التراث، من خلال الجمع بين مالكي المباني والفنانين والجمهور، بما يسمح باكتشاف أماكن ظلت بعيدة عن المسارات الثقافية والسياحية المعتادة.
وتعود انطلاقة المبادرة إلى سنة 2014، بمبادرة من جمعية «SSILATE»، التي تسعى إلى دعم التبادل بين الفاعلين في مجالات الثقافة والفنون والتراث والمجتمع.
وشهدت الدورة السادسة، التي نظمت في 13 شتنبر الماضي، فتح سبعة فضاءات بمدينة طنجة، من بينها ثلاثة مواقع استقبلت الجمهور في إطار التظاهرة للمرة الأولى.
وشملت المواقع دار الضمانة، وهي إقامة تاريخية ارتبطت بإحدى العائلات الروحية المغربية، وفندق الحرية الذي يعود تاريخه إلى أربعينيات القرن الماضي، وبرج كاترين المشيد ضمن التحصينات التاريخية للمدينة.
كما ضمت التظاهرة قصر عكابون، وحمام فرانكو، وبرج السماء، وفضاء «لا فاكتوري»، حيث قدم فنانون أعمالاً تستحضر الذاكرة المعمارية والتحولات الاجتماعية والفنية التي عرفتها طنجة.
وشارك في الدورة نحو 30 فناناً من المغرب والخارج، قدموا أعمالاً في التصوير الفوتوغرافي والفيديو والفنون التشكيلية، إلى جانب عروض موسيقية شملت الجاز والموسيقى الإلكترونية والتعبيرات الصوفية والأداء الحركي.
ومن بين المشاركين الفنانة صفاء الرواس، والفنانة أمينة الرزقي، والفنان محمد سعيد الشاعر، إلى جانب أسماء أخرى ساهمت في تحويل المباني المستقبلة للجمهور إلى فضاءات للعرض والتفاعل الثقافي.
وبحسب بيانات المنظمين، استقطبت مبادرة «Être Ici» منذ تأسيسها أكثر من 15 ألف زائر، عبر دورات متعاقبة أتاحت التعرف على معالم معمارية لا تدخل عادة ضمن البرامج الثقافية المفتوحة.
ويبرز الاهتمام الذي خصصته القناة الفرنسية لهذه التجربة حضور مبادرات المجتمع المدني في التعريف بالتراث العمراني لطنجة، وهي مدينة تحتفظ بمبان ومعالم مرتبطة بمراحل مختلفة من تاريخها، بما فيها فترة الإدارة الدولية.
كما تطرح التجربة نموذجاً لإتاحة المباني التاريخية أمام الجمهور من خلال أنشطة فنية مؤقتة، دون الحاجة إلى تحويل جميع هذه المواقع إلى متاحف أو مؤسسات ثقافية دائمة.
وتأتي التغطية التلفزيونية بعد نحو شهر من تنظيم الدورة السادسة للمبادرة، التي تواصل الاعتماد على العمل التطوعي والتعاون مع الفنانين وأصحاب المباني لتوسيع فرص التعرف على التراث المعماري للمدينة.
وتعكس هذه التجربة توجهاً ثقافياً يمنح الجمهور فرصة التعرف على تاريخ طنجة من داخل مبانيها، ويربط الذاكرة العمرانية بالإنتاج الفني المعاصر.







