يعود ضغط الطرق المؤدية إلى ميناء الجزيرة الخضراء إلى واجهة النقاش في جنوب إسبانيا، مع اقتراب ذروة عملية العبور الصيفية، بعدما باتت هذه المنطقة تمثل إحدى أكثر الحلقات هشاشة في رحلة آلاف المغاربة المقيمين بأوروبا نحو الموانئ المغربية.
ويصل قسم كبير من المسافرين إلى جنوب الأندلس بعد قطع مسافات طويلة عبر فرنسا وإسبانيا، قبل أن يصطدموا بمرحلة أخيرة أكثر حساسية، تتمثل في الولوج إلى ميناء الجزيرة الخضراء، حيث تتداخل حركة سيارات العائلات مع الشاحنات والنقل المحلي وحركة الميناء.
وتراهن وزارة النقل الإسبانية خلال سنة 2026 على ثلاث أوراش طرقية لتخفيف الضغط على محيط الجزيرة الخضراء، في مقدمتها مشروع إحداث مسلك ثالث على الطريق السيار A-7 بين Los Barrios وSan Roque، على طول 11 كيلومترا، بكلفة أولية تناهز 80 مليون يورو.
ويرتقب أن يسمح هذا المشروع، عند إنجازه، برفع قدرة الطريق إلى ثلاثة مسالك في كل اتجاه، في مقطع يعد من أكثر النقاط تعرضا للاختناق في قوس خليج الجزيرة الخضراء، خاصة عند تزامن حركة العبور الصيفية مع الرواج اليومي للميناء وحركة الشاحنات.
وبحسب المعطيات المنشورة في إسبانيا، يتعين أن تكتمل الصيغة التقنية للمشروع خلال نهاية صيف 2026، تمهيدا لطرح الأشغال في طلب عروض قبل نهاية السنة، في حال عدم الحاجة إلى إجراءات نزع ملكية إضافية.
ولا يقتصر المشروع على توسيع الطريق، بل يشمل أيضا إعادة تنظيم تقاطع El Toril، عبر فروع مباشرة بين A-7 وCA-34، بهدف تقليص تقاطع المسارات الذي يتسبب في بطء السير عند الاقتراب من منطقة الميناء.
ضغط الرحلة الأخيرة
تأخذ هذه الأوراش أهميتها من موقع الجزيرة الخضراء في عملية العبور. فالميناء يشكل، إلى جانب طريفة، نقطة رئيسية في حركة المسافرين نحو شمال المغرب، خصوصا عبر خط الجزيرة الخضراء ـ طنجة المتوسط، الذي يستوعب الجزء الأكبر من حركة المركبات والمسافرين خلال أسابيع الذروة.
وتتحول الكيلومترات الأخيرة قبل الميناء، بالنسبة إلى مسافرين أنهكهم الطريق الطويل، إلى اختبار إضافي يرتبط بالانتظار، وتدبير مواعيد السفن، وتوجيه السيارات نحو مناطق الفرز والعبور، فضلا عن ضغط الحرارة خلال فصل الصيف.
وتبرز هذه الهشاشة أكثر عندما تتزامن الأشغال الطرقية مع ارتفاع حركة السفر، إذ لا يتوقف نجاح العملية على عدد الرحلات البحرية فقط، بل يشمل أيضا قدرة الطرق والمداخل على امتصاص التدفق قبل وصول السيارات إلى الأرصفة.
مداخل الميناء تحت الضغط
إلى جانب المسلك الثالث على A-7، تضع السلطات الإسبانية ضمن أولوياتها مدخل الشمال إلى ميناء الجزيرة الخضراء، حيث ينتظر إسناد أشغال بقيمة 19.4 مليون يورو لتهيئة الربط بين الطريق السيار والمدخل المينائي.
وتشمل الأشغال المرتقبة فصل اتجاهات السير عبر ممرات خاصة، وإعادة تنظيم الولوج إلى النفق المينائي، بما يسمح بتقليص الاحتكاك بين الحركة المحلية وحركة المسافرين المتوجهين إلى الميناء.
كما ينتظر أن تستكمل إسبانيا خلال 2026 أشغال مدخل الجنوب إلى الجزيرة الخضراء والميناء، وهي أشغال تفوق كلفتها 50 مليون يورو وانطلقت في يوليوز 2022، وتشمل منشآت علوية ومدارات جديدة لفصل حركة المرور البعيدة عن التنقلات المحلية داخل المدينة.
وتأتي هذه المشاريع في وقت تتجه فيه عملية العبور لسنة 2026 إلى تسجيل مستويات مرتفعة، بعد موسم قياسي سابق، وسط توقعات باستمرار الضغط على محاور جنوب إسبانيا خلال نهاية يونيو ويوليوز، قبل انتقال الثقل إلى مرحلة العودة في أواخر الصيف.
وبالنسبة إلى المسافرين المغاربة، لا يظهر ميناء الجزيرة الخضراء فقط كبوابة بحرية نحو طنجة المتوسط، بل كنقطة عبور برية ـ بحرية مركبة، تجعل جودة الطرق ومداخل الميناء عاملا حاسما في تقليص التعب والانتظار بعد رحلة تمتد أحيانا لآلاف الكيلومترات.







