صنّف تقرير الأمن القومي الإسباني لعام 2025 تهريب المخدرات عبر البحر والموانئ في صدارة تهديدات الجريمة المنظمة، محذرا من تنامي عنف شبكات تستعمل زوارق سريعة وسفنا أم، وتوظف تكنولوجيا متطورة للتهريب.
وأكد التقرير، الصادر عن رئاسة الحكومة الإسبانية، أن الموقع الجغرافي للبلاد يجعلها نقطة عبور رئيسية لتهريب الكوكايين ومخدرات القنب من أميركا اللاتينية نحو أوروبا.
وأوضح أن الواجهة البحرية والمنشآت المينائية تلعب الدور الرئيسي في إدخال الكوكايين، خصوصا عبر الحاويات بموانئ كبرى كالجزيرة الخضراء وبرشلونة وفالنسيا، إلى جانب تسجيل عمليات في موانئ ثانوية.
وحذر التقرير من محاولات اختراق الموانئ، معتبرا إياها تهديدا مركزيا للاقتصاد القانوني والأمن القومي لبلد يشهد حركة تجارية وبحرية مكثفة تربط بين المتوسط والأطلسي وأوروبا.
ورصدت السلطات تحول الشبكات لعمليات أكثر تعقيدا تعتمد إعادة الشحن بعيدا عن الرقابة المباشرة، مع توثيق أكثر من 600 زورق عالي السرعة من نوع “غو فاست” متورط بمحيط مضيق جبل طارق.
وشملت تكتيكات الإخفاء استخدام سفن أم، زوارق نصف غاطسة، وتعديلات بنيوية لهياكل السفن، فضلا عن دس المخدرات داخل الآليات الثقيلة، الألواح الخشبية، وتجهيزات التبريد.
وأمام اتساع الضغط الأمني في “كامبو دي جبل طارق”، نقلت الشبكات عملياتها نحو هويلفا، محيط نهر غواديانا، ومنطقة ألغارفي البرتغالية.
كما سجل التقرير بجنوب إسبانيا بناء منظومة دعم لوجستي موازية، تعتمد تزويد الزوارق بالوقود في عرض البحر أو قرب السواحل (petaqueo)، ما يطرح مخاطر أمنية وبيئية ناجمة عن تخزين مواد شديدة الاشتعال.
وأقر التقرير بارتفاع القدرة الهجومية للمهربين، عبر اعتداءات، تهديدات، مواجهات مسلحة، عمليات خطف، وتصفية حسابات.
ولا يتردد المهربون، المجهزون بأسلحة حربية ووسائل مراقبة، في صدم سيارات وزوارق الأمن، وهو ما أسفر عن وفاة عنصر من الدرك البرتغالي بنهر غواديانا.
وفي ملف الكوكايين، انتقلت منظمات أميركا الجنوبية، المتمتعة بقدرة عالية على التكيف، من الأدوار اللوجستية إلى المشاركة المباشرة في الاستيراد والتوزيع والتحكم في الأسواق المحلية، ما أجج الصراعات.
وتستعمل هذه الشبكات مسارات بحرية عبر خليج غينيا وغرب إفريقيا، قبل نقل الشحنات لزوارق سريعة.
وتوظف الجريمة المنظمة الذكاء الاصطناعي، برمجيات خاصة، ومسيّرات لتسهيل النقل والمراقبة المضادة، مما يعرقل عمل الأمن في الرصد والتعرف وجمع الأدلة. كما برز تجنيد قاصرين لتنفيذ مهام تتراوح بين أدوار بسيطة وأعمال عنف مأجورة.
ولمواجهة هذا التحدي البنيوي، تعتمد مدريد استراتيجية جديدة تقوم على التنسيق بين الوزارات والأجهزة الاستخباراتية والأمنية، مراقبة الموانئ والمطارات والحدود، وملاحقة شبكات غسل الأموال والدعم اللوجستي.







