اعتبرت قيادة مشاة البحرية الأميركية في أوروبا وإفريقيا (المارينز)، مدرسة الغوص التابعة للبحرية الملكية بطنجة، دليلا عمليا يترجم انتقال العلاقات التاريخية بين واشنطن والرباط إلى تعاون أمني وعملياتي دائم، يرتكز على توحيد التخطيط الاستراتيجي والتنسيق العسكري عبر مؤسسات التكوين.
وجاء هذا التقييم ضمن تقرير رسمي نشرته القيادة الأميركية، يسلط الضوء على لقاء جمع قائد قوات “المارينز” في أوروبا وإفريقيا، اللواء دانيال شيبلي، بقائد مدرسة الغوص التابعة للبحرية الملكية، العميد البحري منير تميم، يوم 23 يوليوز بطنجة. وانعقد اللقاء على هامش قمة القوات البحرية الإفريقية 2026، التي نظمت تحت شعار “الابتكار والشراكة لتعزيز الأمن البحري”.
وربط التقرير بين الأهمية الميدانية لمدرسة الغوص في تأمين السواحل وعمليات الكوماندوز، وبين المسار التكويني لقائدها العميد البحري تميم، الذي تلقى جزءا من تعليمه العسكري في “مدرسة الحرب الاستكشافية” و”كلية القيادة والأركان” التابعتين لمشاة البحرية الأميركية.
وتقع مدرسة الغوص التابعة للبحرية الملكية في سيدي قنقوش، شرق طنجة، وتعد مركزا لتدريب الغواصين وعناصر القوات الخاصة البحرية على مهام التدخل والاعتراض في البحر.
وشهدت بنيتها التدريبية خلال السنوات الأخيرة تطويرا بتعاون مغربي أميركي، شمل إنشاء برج للنزول بالحبال بارتفاع 15 مترا، ثم منشأة للتدريب على عمليات الاعتراض البحري تضم نموذجا لسفينة حاويات، مخصصة لمحاكاة اقتحام السفن والتفتيش واستعادة الرهائن ومواجهة التهريب والقرصنة والاتجار غير المشروع.
وتندرج المؤسستان الأميركيتان ضمن تقليد عسكري يركز على العمليات البرمائية، والقيادة الاستكشافية، والتخطيط العسكري، والدمج البحري. وهي مجالات تدعم بشكل مباشر المهام المنوطة بمدرسة الغوص المغربية، التي تؤمن تكوينا متخصصا في واجهتين بحريتين استراتيجيتين.
ونقل التقرير عن اللواء شيبلي تأكيده أن “التعليم العسكري المهني يطور ما هو أكثر من مجرد قادة أفراد؛ بل يخلق فهما مهنيا مشتركا يمكن للشركاء الاعتماد عليه بعد سنوات”.
وأضاف المسؤول العسكري الأميركي أن مسار العميد البحري تميم “يظهر كيف تعمل المعرفة، والثقة، والمشاركة المستدامة، على تعزيز قواتنا والعلاقة الدائمة بين الولايات المتحدة والمغرب”.
وبحسب التقرير، يتيح هذا التكوين المشترك للقوات البحرية والبرية التكيف مع الظروف المتغيرة، واتخاذ قرارات دقيقة في بيئات العمليات المعقدة، مما يخدم جهود الدفاع الساحلي والأمن الإقليمي الأوسع.
وخلصت قيادة “المارينز” إلى أن التنسيق العسكري الذي شهدته طنجة يمثل تجسيدا واضحا لكيفية تحول الروابط العسكرية، الممتدة لنحو 250 عاما، إلى تعاون عملي متين لتعزيز الأمن البحري المشترك.







