شدد الملك محمد السادس، اليوم الأربعاء على ضرورة التعبئة الشاملة والأداء الحكومي الجاد والمسؤول خلال المرحلة المقبلة، في وقت يستعد فيه المغرب لتنصيب حكومة جديدة تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية وتنموية، تتصدرها الاستجابة لانتظارات المواطنين وتسريع تنفيذ المشاريع والبرامج على المستوى الترابي.
وجاء هذا التأكيد خلال استقبال الملك، بالقصر الملكي بالرباط، فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيل الحكومة الجديدة، التي أطلعته على مختلف المراحل التي قطعها مسار تشكيل الجهاز التنفيذي المرتقب.
وأوضح بلاغ للديوان الملكي أن الملك محمد السادس أعرب للمنصوري عن متمنياته لها بالتوفيق والنجاح في مهمتها، مؤكدا ما تتطلبه المرحلة المقبلة من تعبئة شاملة وأداء حكومي جاد ومسؤول، يستحضر حجم الرهانات والتحديات والانتظارات على مختلف المستويات.
ويأتي هذا التأكيد بعد خمسة أيام من الخطاب الذي وجهه الملك إلى البرلمان بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، والذي منح فيه أولوية خاصة للتنمية الترابية وتحسين الخدمات العمومية، مشددا على أن الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة يتمثل في العمل الميداني، والوقوف على المشاكل الفعلية لكل منطقة، وإيجاد حلول واقعية لها.
وكان الملك محمد السادس قد وجه انتقادات صريحة للتأخير والاختلالات التي تعرقل تنزيل اللامركزية واللاتمركز الإداري، مؤكدا أن استمرار هذه الوضعية يؤثر سلبا على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويعيق التجاوب مع انشغالات المواطنين.
وطالب في الخطاب نفسه بالتفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري، ونقل الصلاحيات والموارد البشرية والمالية الضرورية من الإدارات المركزية إلى الأقاليم والجهات، بما يسمح بتحسين الأداء العمومي وتسريع الاستجابة للحاجيات المحلية.
وتضع هذه التوجيهات الحكومة المرتقبة أمام مسؤولية مواصلة إصلاح العلاقة بين الإدارة المركزية والمؤسسات الجهوية والمحلية، في ظل الحاجة إلى تجاوز الصعوبات الإدارية التي تؤخر تنفيذ المشاريع وتحد من قدرة الفاعلين الترابيين على معالجة المشاكل المرتبطة بالخدمات الأساسية والاستثمار والتشغيل.
وبالنسبة لجهة طنجة تطوان الحسيمة، تكتسب هذه التوجهات أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط عدد من رهاناتها التنموية بمدى تقدم الجهوية واللاتمركز الإداري، وقدرة المؤسسات والقطاعات الحكومية على تنسيق تدخلاتها وتسريع تنفيذ البرامج الترابية.
وتشمل هذه الرهانات تحسين الخدمات الصحية والتعليمية، ومواكبة التحولات الصناعية والاقتصادية التي تعرفها الجهة، وتقوية البنيات التحتية والخدمات العمومية، فضلا عن معالجة الفوارق التنموية بين المراكز الحضرية والمناطق القروية.
ويأتي استقبال المنصوري غداة الإعلان عن تشكيل أغلبية حكومية تضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، عقب مشاورات سياسية انطلقت بعد تكليفها بتشكيل الحكومة في 29 سبتمبر الماضي.
وكانت الأحزاب الأربعة قد أعلنت اتفاقها على اقتراح أعضاء الحكومة الجديدة وفق معايير الكفاءة والنزاهة والقدرة على تنفيذ البرنامج الحكومي، مع إعطاء الأولوية للاستجابة للانتظارات الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي.
ولم يكشف بلاغ الديوان الملكي عن موعد الإعلان عن التشكيلة الوزارية الجديدة، مكتفيا بالإشارة إلى إطلاع الملك على المراحل التي قطعها مسار تشكيل الحكومة.
وأكد البلاغ أن استقبال رئيسة الحكومة المكلفة يندرج في إطار الصلاحيات الدستورية للملك محمد السادس وحرصه على ضمان حسن سير المؤسسات الدستورية.







