أوصى المكتب الإقليمي لمنظمة اليونسكو بالرباط باعتماد مقاربة “التسجيل المتسلسل” في ملف ترشيح مدينة طنجة للإدراج ضمن قائمة التراث العالمي، باعتبارها صيغة قد تسمح بتجميع مواقع متفرقة ذات قيمة تراثية داخل المدينة ومحيطها، وتخفيف أثر بعض الإكراهات العقارية التي تعترض إعداد الملف.
وأفاد مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة، في بلاغ له، أن مسؤولي اليونسكو قدموا خلال مباحثات مع وفد من المرصد ملاحظات تقنية تروم تقوية جودة الملف، وفي مقدمتها إعطاء الأولوية لإدراج طنجة ضمن اللائحة الوطنية للتراث، قبل المرور إلى مراحل الترشيح الدولي وفق المساطر المعتمدة لدى لجنة التراث العالمي.
ويعيد هذا التوجيه ترتيب مسار الملف، بعد نحو عشر سنوات على المبادرة الأولى التي أطلقت سنة 2016 ولم تصل إلى النتيجة المنتظرة. ويؤكد البلاغ أن العمل الحالي لا يقوم على استئناف الصيغة السابقة كما هي، بل على مراجعتها وتحيينها وفق المعايير التقنية التي تعتمدها اليونسكو في دراسة ملفات الترشيح.
وحسب المصدر ذاته، أفضت المشاورات التي قادها المرصد خلال الأشهر الماضية إلى تحقيق تقدم في تحديد المجال المقترح للتصنيف، وصياغة تصور أولي للقيمة العالمية الاستثنائية التي يمكن أن يستند إليها ملف طنجة، إلى جانب اقتراح المعايير الأكثر ملاءمة بموجب اتفاقية التراث العالمي.
وتعد “القيمة العالمية الاستثنائية” أحد المرتكزات الأساسية في ملفات الترشيح لدى اليونسكو، إذ يتعين على كل ملف أن يثبت الخصوصية التي تمنح الموقع المقترح مكانة تتجاوز البعد المحلي أو الوطني، وتجعله قابلا للإدراج ضمن التراث الإنساني المشترك.
وشملت المشاورات، وفق البلاغ، المديرية الجهوية لقطاع الثقافة، وجماعة طنجة، والوكالة الحضرية لطنجة، والوكالة الوطنية للمياه والغابات، إلى جانب خبراء وفاعلين ومؤسسات ذات صلة، في أفق توسيع التنسيق مع المديرية الوطنية للتراث، باعتبارها الجهة المختصة في مسطرة الإدراج ضمن اللائحة الإرشادية الوطنية.
ودعا مسؤولو اليونسكو إلى توسيع دائرة التشاور مع مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية، بما يسمح بإعداد ملف يستجيب لمتطلبات الإدراج الوطني أولا، ثم يبني أرضية تقنية قابلة للتطوير في مراحل لاحقة، مع الاستفادة من التجربة السابقة لسنة 2016 وتثمين الجهد المنجز خلال المرحلة الحالية.
وتراهن المقاربة المقترحة على تجاوز صعوبة التعامل مع طنجة ككتلة تراثية واحدة، بالنظر إلى تداخل نسيجها التاريخي مع التحولات العمرانية والضغط العقاري، عبر اختيار مواقع متعددة يمكن أن تحمل، مجتمعة، سردية تراثية متماسكة عن المدينة وموقعها المتوسطي والأطلسي وتاريخها الحضاري.
وأكد مسؤولو اليونسكو، بحسب البلاغ، استعداد المنظمة لمواكبة هذا المسار عبر لقاءات تقنية مستقبلية، تروم تعزيز الجوانب العلمية والمنهجية للملف، دون أن يشكل ذلك بديلا عن استكمال المساطر الوطنية أو عن تعبئة المؤسسات المعنية بإعداد الترشيح.
ويرى مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة أن إعادة إطلاق هذا المسار تقتضي تعبئة جماعية وتنسيقا مؤسساتيا واسعا، يضم مختلف المتدخلين المعنيين بصون التراث العمراني والثقافي والبيئي للمدينة، وضمان نقله للأجيال المقبلة ضمن رؤية تحفظ خصوصية طنجة وتستجيب لشروط التراث العالمي.







