أظهرت أحدث الأرقام الأوروبية اتساع الحضور المغربي ضمن فئة المقيمين بشكل قانوني في دول الاتحاد الأوروبي، بعدما أصبح المواطنون المغاربة أكبر جنسية من خارج الاتحاد من حيث عدد حاملي تصاريح الإقامة السارية، برصيد يفوق 2,23 مليون شخص مع نهاية سنة 2025.
وتكشف بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات” أن هذا الرقم هو حصيلة مسار تصاعدي استمر خلال السنوات الأخيرة، إذ كان عدد المغاربة المعنيين لا يتجاوز 2,02 مليون سنة 2021، قبل أن يرتفع إلى 2,07 مليون في 2022 و2,08 مليون في 2023، ثم يتخطى 2,16 مليون مع نهاية 2024.
وبهذا التطور، حل المغرب في مقدمة بلدان المنشأ لمواطني الدول الثالثة المقيمين بتصاريح قانونية داخل الاتحاد الأوروبي، متبوعا بتركيا ثم أوكرانيا. كما تعكس الأرقام ثقلا واضحا لإسبانيا في خريطة الإقامة المغربية بأوروبا، إذ يعود إليها إصدار أكثر من 42 في المائة من التصاريح السارية التي يحملها المغاربة.
وعلى نطاق أوسع، أحصى الاتحاد الأوروبي 27,8 مليون تصريح إقامة ساري لفائدة مواطني البلدان غير الأعضاء مع نهاية 2025، بزيادة قدرها 4,6 في المائة خلال عام واحد. واستأثرت ألمانيا بالحصة الأكبر بنحو ستة ملايين تصريح، متقدمة على فرنسا بـ4,4 ملايين، ثم إسبانيا وإيطاليا بحوالي 4,3 ملايين لكل منهما.
ولم يكن تطور أعداد المقيمين الأجانب متجانسا بين مختلف دول الاتحاد، حيث سجلت رومانيا وقبرص وبلغاريا ومالطا أكبر نسب الارتفاع، بينما اتجه المنحى في الاتجاه المعاكس داخل ثماني دول، من بينها بولندا والمجر وكرواتيا وليتوانيا.
وتشير الأرقام إلى أن لمّ الشمل والروابط الأسرية تمثل السبب الأول للإقامة القانونية لمواطني الدول الثالثة، بحصة تتجاوز 32 في المائة، بينما ترتبط 22,3 في المائة من التصاريح بالعمل، و14,7 في المائة باللجوء أو الحماية الفرعية، في حين لا تتجاوز حصة الدراسة والتعليم 4,7 في المائة.
كما يغلب الطابع طويل الأمد على هذه الإقامات، إذ تصل مدة صلاحية أكثر من 92 في المائة من التصاريح إلى سنة على الأقل، مقابل 5,5 في المائة تتراوح مدتها بين ستة و11 شهرا، و2,1 في المائة بين ثلاثة وخمسة أشهر.
وتكشف المعطيات كذلك عن ارتباط بعض الجاليات بشكل كبير بدول أوروبية محددة؛ ففرنسا أصدرت 81,8 في المائة من التصاريح التي يحملها الجزائريون، فيما تتركز 68,7 في المائة من تصاريح السوريين في ألمانيا، مقابل حضور إسبانيا بوصفها المصدر الأول لتصاريح الإقامة الممنوحة للمغاربة.
ويعكس هذا التوزيع تفاوتا واضحا في جغرافية استقرار مواطني دول جنوب وشرق المتوسط داخل الاتحاد الأوروبي، إذ ترتبط كل جنسية بصورة أكبر بدولة أو مجموعة محدودة من الدول، وهو ما يجعل قراءة أرقام الإقامة مرتبطة أيضا بالوجهات الرئيسية لكل جالية، وليس فقط بحجمها الإجمالي.
وفي الحالة المغربية، تجمع الأرقام بين مؤشرين بارزين: استمرار ارتفاع عدد حاملي تصاريح الإقامة من جهة، وتمركز نسبة مهمة منهم في إسبانيا من جهة ثانية. وبين 2021 و2025، انتقل العدد من نحو 2,02 مليون إلى أكثر من 2,23 مليون، أي بزيادة تفوق 210 آلاف تصريح خلال أربع سنوات.
وتضع هذه الزيادة المغرب في موقع متقدم داخل خريطة الهجرة القانونية نحو الاتحاد الأوروبي، في وقت تكشف فيه طبيعة التصاريح الممنوحة أن الإقامة لا ترتبط بالعمل وحده، بل تتداخل فيها الروابط الأسرية والحماية والدراسة، مع هيمنة واضحة للتصاريح طويلة الأمد التي تتجاوز صلاحيتها سنة واحدة.







