لم يخف عبد الحق بنشيخة، مدرب اتحاد طنجة، حجم الصعوبات التي واجهها فريقه أمام المغرب التطواني في ديربي الشمال، معتبرا أن تدخلات الحارس بدر الدين أبعير جنبت أصحاب الأرض نتيجة كان يمكن أن تكون أثقل، في مباراة انتهت بالتعادل بهدف لمثله مساء الجمعة على أرضية ملعب طنجة الكبير.
وجاء تقييم المدرب الجزائري أكثر حدة من النتيجة التي خرج بها اتحاد طنجة من أول مباراة له أمام جماهيره هذا الموسم، بعدما أقر بأن المغرب التطواني نجح في الوصول إلى مرمى فريقه وخلق فرص كان من شأنها تغيير مسار المواجهة، لولا يقظة حارس المرمى في عدد من اللحظات الحاسمة.
وقال بنشيخة، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت مباراة الجولة الثانية من البطولة الاحترافية، إن تدخلات أبعير حالت دون سيناريو أكثر صعوبة لاتحاد طنجة، مضيفا أن المباراة ظلت مفتوحة على احتمالات عديدة بالنظر إلى الفرص التي أتيحت للطرفين.
ولخص مدرب اتحاد طنجة طبيعة المواجهة بالقول إن الديربي حمل “الحلاوة والمرارة”، في إشارة إلى التقلبات التي طبعت أطواره والندية التي فرضها الفريقان، مؤكدا أن عدد الأهداف كان بوسعه أن يكون أكبر بالنظر إلى الفرص المتاحة أمام المرميين.
وكان اتحاد طنجة قد دخل المباراة سعيا إلى تأكيد انطلاقته الناجحة في البطولة، بعدما عاد من الجولة الأولى بفوز بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد على أمل تزنيت، لكنه اصطدم بفريق تطواني أكثر قدرة على إغلاق المساحات وتهديد مرمى أصحاب الأرض.
ونجح المغرب التطواني في ترجمة أفضليته خلال الشوط الأول إلى هدف حمل توقيع معاد كرمون في الدقيقة 34، ليضع اتحاد طنجة أمام أول اختبار حقيقي هذا الموسم بعد الانتصار الذي حققه خارج ملعبه في الجولة الافتتاحية.
تغييرات قلبت الإيقاع
اضطر بنشيخة إلى تعديل خياراته خلال الشوط الثاني بعدما وجد فريقه صعوبة في فرض أسلوبه خلال الفترة الأولى، إذ أجرى تغييرات على مستوى العناصر والتنظيم التكتيكي بحثا عن رفع الإيقاع وإعادة التوازن إلى وسط الميدان والخط الأمامي.
وأوضح مدرب اتحاد طنجة أن الطاقم التقني لجأ إلى “تغيير الأسلحة”، عبر الدفع بعناصر جديدة وإخراج لاعبين بدأوا المواجهة، في محاولة لمنح الفريق شحنة إضافية والبحث عن نتيجة أفضل.
وأعطت التغييرات مفعولها بعد الاستراحة، إذ تمكن اتحاد طنجة من العودة إلى المباراة في الدقيقة 58 عندما سجل يونس النجاري هدف التعادل بعد تمريرة من سفيان أحناش، ليبدأ الديربي مرحلة ثانية أكثر انفتاحا بين الفريقين.
وخص بنشيخة أحناش بإشادة واضحة بعد نهاية المباراة، معتبرا أن الوافد الجديد قدم مباراة كبيرة، في مؤشر على المكانة التي بدأ اللاعب يفرضها داخل اختيارات الطاقم التقني منذ انطلاق الموسم.
لكن عودة اتحاد طنجة في النتيجة لم تنه متاعبه الدفاعية، إذ ظل المغرب التطواني قادرا على الوصول إلى مناطقه خلال الدقائق الأخيرة، قبل أن يحصل على فرصة حسم المواجهة في الوقت بدل الضائع.
واحتسب الحكم ضربة جزاء للفريق التطواني في الدقيقة الثالثة بعد التسعين إثر العودة إلى تقنية حكم الفيديو المساعد، غير أن ياسين كراشنا أهدرها، ليضيع على المغرب التطواني فرصة مغادرة طنجة بأول انتصار له هذا الموسم.
وعكست هذه النهاية طبيعة القراءة التي قدمها بنشيخة بعد المباراة، إذ لم يتعامل مع التعادل باعتباره نتيجة مريحة، بل توقف عند حجم الفرص التي سمح بها فريقه للمنافس والدور الذي لعبه حارس المرمى في إبقاء النتيجة متقاربة حتى صافرة النهاية.
مؤشرات تحتاج التصحيح
يمثل التعادل أول توقف لاتحاد طنجة بعد بداية مثالية أمام أمل تزنيت، إذ رفع الفريق رصيده إلى أربع نقاط من مباراتين، مقابل نقطتين للمغرب التطواني الذي كان قد استهل موسمه بالتعادل أمام نهضة بركان.
وكان الفريق الطنجي قد قدم في الجولة الأولى صورة هجومية مختلفة، حين سجل ثلاثة أهداف خارج ملعبه بواسطة سعد آيت الخرصة وعبد الحميد معالي وإبراهيم ديانغ، قبل أن تكشف مواجهة المغرب التطواني عن مستوى أعلى من الضغط وصعوبات أكبر في السيطرة على مجريات اللعب.
وزادت خصوصية ديربي الشمال من صعوبة الاختبار بالنسبة إلى بنشيخة، إذ دخل الفريقان المواجهة بتاريخ طويل من التنافس، في مباراة حملت الرقم 27 بينهما في مختلف المسابقات بحسب المعطيات المنشورة قبل اللقاء.
وبالنسبة إلى اتحاد طنجة، منحت المواجهة الطاقم التقني أول فرصة هذا الموسم لقياس قدرة الفريق على التعامل مع مباراة لا تسير وفق السيناريو الذي يريده، بعدما وجد نفسه متأخرا واضطر إلى تغيير تركيبته وأسلوبه قبل العودة في النتيجة.
كما أعادت المباراة حارس المرمى إلى واجهة الأداء الجماعي، بعدما وضع بنشيخة تدخلات أبعير في صلب قراءته للمواجهة، في وقت أظهرت فيه الدقائق الأخيرة أن التعادل ظل مهددا حتى اللحظات الأخيرة.
وبدا المدرب الجزائري حريصا على عدم منح النقطة المحققة وزنا أكبر من الأداء الذي رافقها، إذ ربط المرحلة المقبلة بالاستفادة من الدروس التي تركها الديربي وتصحيح الاختلالات قبل المباراة التالية.
وبين فوز بثلاثية في الجولة الأولى وتعادل صعب داخل الميدان في الثانية، جمع اتحاد طنجة أربع نقاط من أصل ست ممكنة، لكن مواجهة المغرب التطواني وضعت أمام بنشيخة معطيات مختلفة عن تلك التي خرج بها من افتتاح الموسم، خصوصا على مستوى حماية المناطق الدفاعية والتعامل مع فترات تفوق المنافس.
وإذا كان اتحاد طنجة قد تفادى أول هزيمة في الموسم واحتفظ ببدايته دون خسارة، فإن تصريحات مدربه بعد صافرة النهاية أظهرت أن حصيلة الديربي، بالنسبة إلى الطاقم التقني، لا تختصر في النقطة المحققة بقدر ما ترتبط بما كشفته المباراة من تفاصيل ينتظر أن تحدد جزءا من عمل الفريق خلال الجولات المقبلة.







