وسط زحام الذكريات، يفتح الكاتب محمد بوزيدان دفاتر طفولته وشبابه في كتابه الجديد “تحت الضغط”، الذي سيصدر خلال شهر رمضان المقبل، مستعيدًا محطات مفصلية من حياته داخل مشهد متغير لمدينة طنجة، من أزقتها الشعبية إلى صراعاتها السياسية.
الكتاب، الذي يأتي بعد مجموعته القصصية المترجمة “مأساة غريغوريو”، لا يكتفي بسرد ذكريات شخصية، بل يتحول إلى مرآة لطنجة خلال العقود الأخيرة، حيث تتقاطع حكايات الملاعب، ودور السينما، وأحياء المدينة القديمة مع تحولات اجتماعية وسياسية عميقة.
ويعود بوزيدان في الفصل الأول من للكتاب، إلى طنجة الستينيات والسبعينيات، حيث كان والده يعمل في جبل طارق بعد أن بدأ ببيع حليب الماعز في أحياء المدينة.
ويروي تفاصيل ألعاب الطفولة، والمغامرات في ملعب مرشان، والهروب من “هراوات” رجال الأمن أثناء التسلل لمشاهدة مباريات كرة القدم، إلى جانب ملامح من الحياة اليومية حينما كانت المدينة فسيفساء من الديانات والجنسيات.

لكن الكتاب لا يتوقف عند الحنين، بل ينتقل في فصله الثاني إلى كواليس العمل الإسلامي والجمعوي، حيث يوثق تجربة بوزيدان داخل حركة التوحيد والإصلاح منذ 1988، وسنوات النشاط الطلابي التي شهدت صراعات فكرية داخل الجامعة.
كما يرصد محطات تأسيس جمعيات مدنية، وعلاقته بشخصيات سياسية مثل مصطفى بنمسعود وعبد الله اشبابو، والتجاذبات التي صاحبت ظهور تنسيقية السلوقية ومرصد حماية البيئة.
أما الفصل الأخير، فيتخذ طابعًا سياسيًا أكثر وضوحا، حيث يروي تفاصيل قيادته لشبيبة العدالة والتنمية بطنجة بين 2009 و2013، في سياق صدامي مع ما يُعرف بـ “الوافد الجديد”، أي حزب الأصالة والمعاصرة، الذي كان في أوج صعوده.
ويكشف الكاتب عن صدامات مع السلطات، ومتابعات أمنية، ومنع أنشطة شبابية، إضافة إلى قصص عن تنظيم مؤتمرات وملتقيات في خضم تجاذبات سياسية حادة.
وهكذا يأتي “تحت الضغط” ليحكي، بزاوية شخصية، تاريخًا موازيًا لما عاشته طنجة والمغرب خلال نصف قرن، مستعيدًا ملامح جيل انتقل من الهواتف العمومية إلى وسائل التواصل، ومن الأفكار الطلابية إلى صراعات الأحزاب، في سرد يجمع بين النوستالجيا والتوثيق السياسي.







