بدأ قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف في مدينة طنجة شمالي المغرب، اليوم الخميس، الاستنطاق التفصيلي لأربعة متهمين في قضية أوراق التصويت التي تفجرت خلال الانتخابات التشريعية الجزئية التي جرت في 23 شتنبر الماضي، فيما تقرر تأجيل الاستماع إلى عمدة المدينة منير ليموري، المعتقل احتياطيا على ذمة القضية، إلى الأسبوع المقبل.
وأفادت مصادر صحفية متطابقة بأن قاضي التحقيق استمع إلى رئيسي مكتبي تصويت ونائبيهما بمدرسة القدس، وواجههم بمعطيات تتعلق بظروف إخراج أوراق انتخابية من المؤسسة التعليمية وإعادتها خلال يوم الاقتراع، في إطار التحقيقات الجارية بشأن شبهات التلاعب بالعملية الانتخابية.
وأضافت المصادر أن الجلسة شهدت تقديم طلبات من دفاع بعض المتهمين للحصول على مهلة إضافية للاطلاع على وثائق الملف وإعداد الدفوع القانونية، ما استدعى تأجيل مواصلة الاستنطاق التفصيلي إلى الأسبوع المقبل.
ولم تشمل جلسة الخميس الاستماع إلى عمدة طنجة منير ليموري، الذي يوجد رهن الاعتقال الاحتياطي منذ الأول من أكتوبر الجاري، بعدما قرر قاضي التحقيق إيداعه السجن على خلفية القضية نفسها، دون أن ترد معطيات عن صدور قرار جديد بشأن وضعيته القانونية.
وتأتي هذه التطورات بعد انتهاء الأبحاث التمهيدية التي باشرتها الشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة، وأسفرت عن إحالة عدد من المشتبه فيهم على القضاء بتهم تتعلق بانتهاك عمليات الاقتراع والمشاركة في التزوير.
وكانت النيابة العامة قد كشفت، في وقت سابق، عن معطيات توصل إليها المحققون، من بينها تسجيلات لكاميرات مراقبة جرى استرجاعها بعد حذفها من وحدة فندقية، وأظهرت، بحسب المعطيات الرسمية، وجود مشتبه فيهم بحوزتهم حقيبتان تحتويان على أوراق انتخابية.
وأظهرت الخبرات التقنية المنجزة على هاتف أحد المشتبه فيهم وجود اتصالات مع أشخاص آخرين شملتهم التحقيقات، خلال الفترة السابقة للاقتراع ويوم التصويت، وهي معطيات أدرجت ضمن الأبحاث المتعلقة بتحديد ظروف إخراج أوراق التصويت والأشخاص المشتبه في ارتباطهم بالوقائع.
وامتدت تداعيات القضية إلى حزب الأصالة والمعاصرة، أحد الأحزاب الثلاثة المشاركة في الائتلاف الحكومي المغربي، والذي ينتمي إليه الليموري، بعدما قررت لجنته الوطنية للتحكيم والأخلاقيات، في الثاني من أكتوبر الجاري، تجميد عضوية عمدة طنجة في جميع هياكل الحزب.
وأكد الحزب أن قراره التأديبي مستقل عن الإجراءات القضائية الجارية، مشددا على احترام قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية.
وتحظى القضية بمتابعة داخل الأوساط السياسية في طنجة، بالنظر إلى ارتباطها بالانتخابات التشريعية الجزئية الأخيرة، ووجود رئيس المجلس الجماعي للمدينة ضمن المتابعين في الملف.
ومن المنتظر أن يواصل قاضي التحقيق الاستنطاق التفصيلي للمتهمين خلال الأسبوع المقبل، بما في ذلك الاستماع إلى الليموري، دون الإعلان حتى الآن عن موعد رسمي محدد لاستكمال الجلسات.
ولا تزال الوقائع المنسوبة إلى المتهمين موضوع تحقيق قضائي، في انتظار استكمال إجراءات الاستنطاق واتخاذ القرارات القانونية بشأنها.







