سلط تقرير لقناة «فرانس 24» الضوء على التحول الثقافي الذي تشهده طنجة، بالتزامن مع احتضانها الدورة الأولى من مهرجان «فوتو طنجة» الدولي للصورة، الذي يسعى إلى ترسيخ حضور المدينة مركزا للفنون البصرية والتبادل الثقافي بين أوروبا وإفريقيا.
وقدم التقرير طنجة بوصفها مدينة مينائية ذات هوية عالمية، تتموقع عند نقطة التقاء البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الأطلسي، وتشكل بوابة تاريخية بين أوروبا وشمال إفريقيا.
ويمتد المهرجان، المنظم تحت شعار «نداء الأفق» أو «نداء البحر المفتوح»، من منتصف يونيو إلى نهاية غشت، موزعا برنامجه على متاحف ومعارض خاصة ومؤسسات ثقافية وفضاءات مفتوحة في أنحاء المدينة.
وتحولت طنجة بهذه المناسبة إلى مسار فني مفتوح، يتيح للزوار الانتقال بين المدينة القديمة والمارينا وقصر الفنون والثقافة ومتحف فيلا هاريس ومعاهد ثقافية وقاعات عرض مختلفة، ضمن تجربة تربط التصوير بتاريخ المدينة وذاكرتها وتحولاتها المعاصرة.
ويضم البرنامج أعمال مصورين مغاربة وأجانب، من بينهم ليلى العلوي ويوسف نبيل ومحمد الباز ويورياس، إلى جانب معارض تستعيد صور طنجة القديمة، وتناقش قضايا الهوية والهجرة والذاكرة والعلاقة بالبحر.
كما يحتفي المهرجان بجيل جديد من المصورين المغاربة، ويجمع بين الكتابة الوثائقية والتجريب الفني والسرد الشخصي، في أعمال تستكشف مفاهيم المجال والانتماء والتنقل بين الثقافات.
ولا يقتصر «فوتو طنجة» على المعارض، إذ يشمل لقاءات فكرية وورشات وعروضا سينمائية وتوقيعات كتب، إضافة إلى دورة من الأفلام الإسبانية في سينما «ألكازار»، بما يعكس امتداد العلاقات الثقافية بين طنجة والضفة الشمالية للمضيق.
وتسعى التظاهرة، بحسب القائمين عليها، إلى استعادة الإرث الفوتوغرافي للمدينة، وفي الوقت نفسه منح مساحة للممارسات البصرية المعاصرة، في مدينة ارتبط اسمها عبر عقود بالكتاب والرسامين والمصورين والفنانين القادمين من ثقافات مختلفة.
ويعكس اهتمام «فرانس 24» بالمهرجان اتساع الصدى الدولي للحركة الثقافية في طنجة، التي تراهن على تحويل ديناميتها الاقتصادية والعمرانية إلى حضور فني دائم، رغم استمرار الحاجة إلى مزيد من المسارح ودور السينما والمكتبات والبنيات الثقافية الكبرى.
وبينما تستعيد المعارض صور طنجة التاريخية، يقدم المهرجان المدينة باعتبارها فضاء حيا للإنتاج الفني، وليس مجرد موضوع للحنين، في مسعى لجعل الصورة لغة جديدة تروي تحولات عاصمة المضيق.







