قرر حزب الاستقلال بطنجة-أصيلة طرد المستشار الجماعي جمال العومي نهائيا من صفوفه، في خطوة تنقل الأزمة التي أثارتها تصريحاته داخل مقاطعة بني مكادة من مستوى الجدل السياسي المحلي إلى مسار تنظيمي قد يمهد لمحاولة تجريده من صفته التمثيلية.
وجاء القرار بعد أسابيع من التوتر داخل التنظيم المحلي للحزب، إثر تصريحات وخرجات إعلامية منسوبة إلى العومي أثارت جدلا واسعا في طنجة، خصوصا بعدما مست نساء ومنتخبات داخل الفضاء الجماعي، ودفعت فعاليات سياسية ومدنية إلى اعتبارها إساءة إلى صورة المؤسسة المنتخبة وتمثيلية النساء في الشأن العام.
وكانت المفتشية الإقليمية لحزب الاستقلال بطنجة-أصيلة قد حاولت في مرحلة أولى حصر الأزمة في نطاقها الفردي، معلنة أن تصريحات العومي لا تعبر عن الخط السياسي للحزب ولا تلزم مؤسساته.
غير أن استمرار تداعيات الملف، واتساع ردود الفعل داخل مقاطعة بني مكادة، دفعا الحزب إلى نقل القضية من مستوى التبرؤ السياسي إلى مستوى العقوبة التنظيمية.
وتصاعدت الأزمة خلال دورة لمجلس مقاطعة بني مكادة، بعدما تحولت مداخلة للعومي إلى نقطة توتر داخل القاعة، وسط احتجاجات من منتخبين اعتبروا كلامه حاطا من كرامة النساء ومسيئا إلى العمل الجماعي.
وانتهت تلك الجلسة بإخراجه من الأشغال، في مشهد كشف حجم العزلة السياسية التي بدأ يعيشها داخل المجلس.
ويضع قرار الطرد العومي أمام وضعية سياسية وقانونية دقيقة. ففقدان الانتماء الحزبي لا يسقط العضوية الانتخابية تلقائيا، لكنه يمنح الحزب أرضية للتحرك من أجل ترتيب الآثار القانونية للقرار، عبر مسطرة قد تستهدف تجريده من الصفة التمثيلية إذا استوفت الشروط التي يحددها القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات.
ويبدو أن حزب الاستقلال يسعى من خلال هذا القرار إلى إغلاق باب التأويل بشأن علاقته بالمستشار المطرود، وفصل صورته التنظيمية عن تصريحات تحولت إلى عبء سياسي داخل واحدة من أكبر المقاطعات الحضرية بطنجة.
وتتجاوز القضية شخص العومي إلى اختبار أوسع للأحزاب داخل المجالس المنتخبة، بين مسؤولية ضبط خطاب أعضائها، وحماية صورة المؤسسات المحلية، وضمان ألا يتحول التمثيل الانتخابي إلى منصة لخطاب يمس الكرامة أو يضعف الثقة في العمل السياسي







