أعادت دراسة حديثة أصدرتها الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا) طرح إشكالية نجاعة الخطاب السياسي الموجه للمواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعي، لاسيما خارج فترات الحملات الانتخابية ومدى ملامسته للقضايا والخدمات المحلية.
وسجلت الدراسة، التي جرى الإعلان عن نتائجها في 5 أكتوبر الجاري وشملت الفترة ما بين يناير ومي 2026، رصد 2651 منشورا على الصفحات الرسمية بفيسبوك لـ 12 حزبا ممثلا في البرلمان، إلى جانب 925 مقطع فيديو على منصة “تيك توك” لستة أحزاب، و507 فيديوهات على “يوتيوب” لخمسة أحزاب، إضافة إلى 1012 منشورا على منصة “إكس” (تويتر سابقا) لأربعة أحزاب سياسية.
وأوضحت المعطيات أن اختيار هذه الفترة المرصودة جاء بهدف قراءة واستكشاف دينامية التواصل الحزبي الرقمي في ظروف العمل الاعتيادي، بعيداً عن ضغوط واشتداد النشاط الانتخابي.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن المعطيات والإحصائيات الوطنية التي شملتها الدراسة تفتح المجال أمام إنجاز أبحاث وتدقيق محلي على مستوى الجهات، ولاسيما جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، لمعرفة مدى تواصل الفروع المحلية للأحزاب في مدن مثل طنجة وتطوان والعرائش والحسيمة مع الساكنة بشأن المشروعات التنموية والخدمات اليومية، مقارنة بالاكتفاء بنقل الأخبار والأنشطة التنظيمية للقيادات الوطنية.
وتعكس نماذج تواصلية من مدينة تطوان تبايناً في طبيعة المضامين المقدمة؛ حيث برز اتجاهان في الخطاب المحلي، أحدهما يركز على الشأن التنظيمي الداخلي للحزب كلقاءات تنمية العضوية والتواصل الرقمي، بينما يتناول الاتجاه الآخر ملفات ذات أثر مباشر على حياة المواطنين، من قبيل قضايا المناطق الاقتصادية والحرفية وشروط استفادة مهنيي المنطقة منها.
وتبرز أهمية تدقيق التواصل الرقمي المحلي بالنظر إلى تباين الأولويات التنموية بين مدن الجهة الواحدة؛ إذ تتيح مقارنة المضامين الموثقة لصفحات الفروع الحزبية رصد المساحة المخصصة لنقاش قطاعات حيوية كالتربص بالنقل والتعمير والتشغيل والخدمات العمومية مقابل حجم الأخبار المخصص للاجتماعات والتصريحات الوطنية.
وتخلص الدراسة إلى وضع قاعدة معطيات تشكل منطلقاً لدراسات محلية أعمق، لا تقتصر على قياس حجم التفاعل والمنشورات الرقمية، بل تتجاوز ذلك إلى تحليل مضمون الخطاب السياسي الموجه لساكنة الجهات ومدى استمراريته بانتظام بعيداً عن المواعيد الانتخابية.







