كشفت دراسة علمية مغربية كندية حديثة عن تفاوت ملحوظ في توزيع زراعة الحبوب والزيتون بين أقاليم جهة طنجة تطوان الحسيمة، حيث تصدرت شفشاون المساحات التي رصدتها الأقمار الصناعية، متقدمة على العرائش والحسيمة ووزان وتطوان.
وأظهرت الدراسة، المنشورة في 16 أكتوبر 2026 بمجلة Frontiers in Remote Sensing، أن الباحثين تمكنوا من رسم خريطة لنحو 476 ألف هكتار من الأراضي الزراعية البورية، اعتماداً على صور الأقمار الصناعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف التمييز بين زراعات الحبوب وبساتين الزيتون.
كيف تتوزع الزراعات بين الأقاليم؟
توزيع الحبوب والزيتون بين أقاليم الشمال
لماذا تتصدر شفشاون؟
يربط الباحثون توزيع الزراعات بعدة عوامل طبيعية، أبرزها الارتفاع عن سطح البحر، وانحدار التضاريس، وتفاوت التساقطات المطرية، وخصائص التربة.
وأظهرت نماذج الذكاء الاصطناعي أن الارتفاع والانحدار كانا من أكثر المتغيرات تأثيراً في التمييز بين الحبوب والزيتون، متقدمين على عدد من المؤشرات المستخرجة من الصور الفضائية.
وتفسر الدراسة أن زراعة الحبوب تنتشر غالباً في الأراضي الأكثر سهولة من حيث التضاريس، بينما تتلاءم أشجار الزيتون مع المنحدرات والمرتفعات المتوسطة، بفضل طبيعة جذورها وقدرتها على التكيف مع بعض ظروف التربة.
وفي حالة شفشاون، يشكل امتداد الأراضي الزراعية البورية وتنوع التضاريس والمناخ عوامل تساعد على تفسير المساحات الكبيرة التي رصدتها الأقمار الصناعية. غير أن الدراسة لا تثبت أن هذه العوامل وحدها تسببت في تصدر الإقليم، إذ تؤثر أيضاً السياسات الفلاحية واختيارات المزارعين وملكية الأراضي وإمكانية الوصول إليها.
ماذا تكشف الدراسة عن فلاحة الشمال؟
اعتمد الفريق العلمي، الذي ضم باحثين من جامعة لافال الكندية ومعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، على بيانات القمرين Sentinel-1 وSentinel-2 لسنة 2024، ودمجها مع معلومات التضاريس باستخدام خوارزمية الغابة العشوائية.
وبلغت دقة التصنيف الإجمالية نحو 96%، ما يبرز إمكانية توظيف الاستشعار عن بعد في مراقبة التوزيع الجغرافي للزراعات البورية، خصوصاً في المناطق الجبلية التي تتسم بتجزؤ القطع الفلاحية وصعوبة إجراء الإحصاءات الميدانية الشاملة.
وتؤكد الدراسة أن نتائجها لا تعكس إنتاجية المحاصيل أو كميات الحبوب والزيتون المحصودة، وإنما المساحات التي تعرف عليها النموذج داخل النطاق الزراعي المحدد. كما أن عدم رصد الزيتون بالمضيق–الفنيدق لا يعني غيابه تماماً عن المنطقة.
وتفتح هذه النتائج المجال أمام استخدام الخرائط الفضائية في تتبع التحولات الزراعية، وتقييم تأثير الجفاف والتغيرات المناخية، وتوجيه برامج التنمية الفلاحية وفق خصوصيات كل إقليم.







