خلصت دراسة أعدها باحثان من جامعة عبد المالك السعدي بطنجة إلى أن انتشار الذكاء الاصطناعي في عمليات التوظيف سيظل مرتبطا بمدى ثقة الموظفين فيه، وبقدرة المؤسسات على طمأنتهم بشأن حماية البيانات ومستقبل وظائفهم.
وقالت الدراسة، التي أعدها الباحثان يسرى أوراره وعبد الإله الخراز من المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بطنجة، إن برامج الذكاء الاصطناعي بدأت تؤدي مهاما كانت تستغرق وقتا طويلا داخل إدارات الموارد البشرية، مثل قراءة السير الذاتية وفرز طلبات العمل ومقارنة مؤهلات المتقدمين بشروط الوظائف.
وأضاف الباحثان أن هذه الأدوات تستطيع مساعدة الشركات عندما تتلقى أعدادا كبيرة من طلبات التوظيف، لكنها لا تحظى تلقائيا بثقة المسؤولين عن اختيار الموظفين.
وبحسب الدراسة، فإن مسؤول التوظيف يصبح أكثر استعدادا للاعتماد على هذه البرامج عندما يعرف بصورة واضحة كيف وصلت إلى نتائجها، ولماذا صنفت مرشحا في مرتبة أفضل من آخر.
وأوضحت أن هذه المسألة تكتسب أهمية خاصة لأن قرار التوظيف يرتبط بأشخاص وفرص عمل، ولا يتعلق فقط بإنجاز مهمة تقنية داخل الشركة.
وحددت الدراسة حماية المعلومات الشخصية باعتبارها أحد أبرز مصادر القلق، إذ تتعامل برامج التوظيف مع بيانات تتعلق بالدراسة والخبرة والمسار المهني وغيرها من المعلومات التي يقدمها الباحثون عن العمل.
كما أشارت إلى أن بعض الموظفين قد ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره تهديدا لأدوارهم الحالية، خصوصا عندما تنتقل إليه مهام كانوا يقومون بها بأنفسهم.
ويرى الباحثان أن هذا الشعور قد يخلق مقاومة داخل المؤسسة إذا لم تشرح الإدارة للعاملين سبب إدخال التكنولوجيا الجديدة والدور الذي ستؤديه.
وقالت الدراسة إن نجاح هذه الأدوات يحتاج لذلك إلى تدريب الموظفين، ووضع قواعد واضحة لحماية البيانات، وتحديد ما ينجزه البرنامج وما يبقى من اختصاص الإنسان.
وأضافت أن دعم الإدارة يلعب دورا مهما في قبول العاملين للذكاء الاصطناعي، خاصة عندما يصاحب إدخاله تكوين واضح وتحديد لمسؤوليات الموظفين بعد اعتماد النظام الجديد.
ولا تستند الدراسة إلى استطلاع أُجري داخل شركات مغربية، وإنما جمعت نتائج أبحاث سابقة لبناء تصور يفسر أسباب قبول موظفي الموارد البشرية لهذه التكنولوجيا أو تحفظهم عليها.
ويقترح الباحثان اختبار هذا التصور مستقبلا داخل المؤسسات المغربية لمعرفة مدى استعدادها لاعتماد الذكاء الاصطناعي في التوظيف، ومدى تأثير مخاوف الخصوصية وفقدان بعض المهام على موقف العاملين منه.







