لم تندمل فصول قضية محاولة القتل العمد التي يشتبه في تورط شاب سويدي يبلغ من العمر 22 سنة فيها ببلاده، بل امتدت لتكتب نهايتها في مدينة طنجة، حيث ظن المشتبه فيه، زوال يوم الأربعاء 16 شتنبر الجاري، أن هويته الجديدة ستشكل درعا يقيه من الملاحقة الدولية، قبل أن يجد نفسه في مواجهة يقظة أمنية دقيقة.
وتقول مصادر أمنية إن عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية، بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، تحركت لتوقيف المعني بالأمر، قبل أن تبدأ لحظة انكشاف هويته الحقيقية أثناء إخضاعه لإجراء التحقق من الهوية.
وخلال ذلك، عمد الشاب إلى الإدلاء برخصة سياقة تتضمن معطيات تعريفية مزورة، في محاولة لإخفاء هويته الحقيقية وقطع الطريق أمام الوصول إلى سجله الفعلي.
غير أن هذه المحاولة سرعان ما ارتدت عليه، إذ أعقب ضبطه متلبسا بانتحال هوية مزيفة تنقيط أمني كشف حقيقة وضعه، وأظهر أن الوثيقة التي قدمها لم تكن سوى ستار هش أمام قواعد البيانات التي ربطت اسمه بملاحقة دولية قائمة.
وبحسب المعطيات التي أوردتها المصادر الأمنية، فإن الشاب يشكل موضوع نشرة حمراء صادرة عن منظمة الشرطة الجنائية الدولية “أنتربول”، بطلب من السلطات القضائية السويدية، للاشتباه في تورطه في قضية محاولة قتل عمدي.
وهكذا، لم يعد الأمر يتعلق بشاب يحمل وثيقة مزورة داخل طنجة، بل بمطلوب دولي انتهت محاولته في إخفاء هويته إلى كشف مسار ملاحقة يمتد من السويد إلى المغرب.
أما الرحلة التي بدأها المشتبه فيه بعيدا عن أعين السلطات السويدية، فقد انتهت بوضعه تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي المتعلق بالتزوير واستعماله، تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وفي موازاة ذلك، بادر مكتب أنتربول الرباط إلى إشعار نظيره في السويد بواقعة التوقيف، بما فتح الطريق أمام استكمال الإجراءات المرتبطة بالملاحقة الدولية الصادرة في حقه.
وتضع هذه القضية من جديد التعاون الأمني الدولي في قلب مواجهة المطلوبين الذين يحاولون الإفلات من الملاحقة عبر تغيير هوياتهم أو الاستعانة بوثائق مزورة، وهي آليات تلجأ إليها شبكات وأفراد في قضايا تمتد آثارها إلى أكثر من دولة.
كما تعكس الواقعة أهمية الدور الذي تؤديه قواعد البيانات الدولية في عمليات التحقق من الهوية، إذ لم تتوقف العملية عند اكتشاف رخصة سياقة مزورة، بل قادت مباشرة إلى كشف وضع قضائي عابر للحدود.
وتشير مصادر أمنية إلى أن هذا النوع من العمليات يندرج ضمن التنسيق المستمر بين المصالح المغربية ونظيراتها الأجنبية في تعقب المطلوبين دوليا، سواء تعلق الأمر بجرائم عنف أو بملفات جنائية أخرى، مع تفعيل قنوات التعاون عبر مكتب أنتربول الرباط.
وفي حالة الشاب السويدي، اجتمع مساران في لحظة واحدة، مسار محلي فتحه الاشتباه في التزوير واستعماله وانتحال هوية مزيفة، ومسار دولي أعاد إحياء القضية التي تطارده بشأنها السلطات القضائية في بلاده.
وبذلك، تحولت محاولة الاختباء خلف هوية جديدة إلى النقطة التي أنهت رحلة المشتبه فيه داخل طنجة، وربطت بين وثيقة مزورة يحملها شاب في أحد شوارع المدينة، وملف جنائي مفتوح على بعد آلاف الكيلومترات في السويد.







