أعاد إعلان رواندا توقيع اتفاق رسمي لاستضافة سباقات الفورمولا 1 لمدة عشر سنوات، ابتداء من أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، طرح تساؤلات بشأن مصير المشروع الذي جرى الكشف عنه في ماي 2025 لإنشاء حلبة دولية جنوب مدينة طنجة، باستثمار إجمالي قدره 1.2 مليار دولار، وسط غياب مستجدات رسمية بشأن تقدمه أو انتقاله إلى مرحلة التنفيذ.
وأعلنت إدارة الفورمولا 1، الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، اختيار رواندا لاحتضان سباق الجائزة الكبرى الإفريقية، بعد مفاوضات استمرت سنوات، لتنهي بذلك انتظار القارة السمراء منذ آخر سباق احتضنته جنوب إفريقيا سنة 1993.
وينص الاتفاق على تشييد حلبة جديدة بمنطقة بوغيسيرا، على بعد نحو 40 كيلومترا جنوب العاصمة كيغالي، قرب مطار دولي جديد، وفق معايير الاتحاد الدولي للسيارات، على أن تستقبل أول سباق خلال السنوات الأولى من العقد المقبل.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة المشروع المغربي الذي أثار اهتمام الأوساط الرياضية والاستثمارية في ماي 2025، بعدما ظهرت معطيات عن مخطط لإنشاء مجمع متكامل لرياضة السيارات والسياحة والترفيه، على بعد نحو 20 كيلومترا جنوب طنجة.
وقدرت الكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 1.2 مليار دولار، مع حديث عن تأمين 800 مليون دولار من استثمارات القطاع الخاص، فيما ربط القائمون عليه استكمال التمويل بالحصول على الموافقات الرسمية اللازمة.
ولم تقتصر التصورات المعلنة على إنشاء مضمار للفورمولا 1، بل شملت حلبة من الفئة الأولى وفق معايير الاتحاد الدولي للسيارات، قادرة على استضافة بطولات عالمية أخرى، إلى جانب فنادق ومركز تجاري ومرسى بحري وفضاءات ترفيهية، مع توقعات بإحداث نحو عشرة آلاف فرصة عمل.
وارتبط المشروع باسم إريك بولييه، المدير السابق لفريقي مكلارين ولوتس، الذي كشف أنه بدأ دراسة إمكانية استضافة المغرب للفورمولا 1 منذ دجنبر 2023، قبل إعداد دراسة جدوى خلصت إلى ملاءمة الموقع المقترح جنوب طنجة من الناحية التقنية واللوجستية.
وراهن التصور الاستثماري على الموقع الجغرافي لطنجة، وقربها من أوروبا وميناء طنجة المتوسط، بما يوفر تسهيلات لنقل المعدات التقنية للفرق المشاركة، إلى جانب البنيات الفندقية والمطار الدولي.
غير أن المعطيات المتداولة آنذاك لم تتحول إلى إعلان رسمي بإطلاق المشروع. فقد أكد الاتحاد الملكي المغربي لسباق السيارات، في ماي 2025، وجود طموح لاستضافة إحدى جولات بطولة العالم، لكنه أوضح أن أي مشروع ملموس لم ينطلق رسميا في تلك المرحلة.
كما أفاد المركز الجهوي للاستثمار بجهة طنجة تطوان الحسيمة، خلال الفترة نفسها، بعدم علمه بوجود المشروع الاستثماري المذكور، وهو ما أثار تساؤلات بشأن وضعه الإداري ومستوى التنسيق مع المؤسسات المعنية.
وكان بولييه قد ربط الانتقال إلى المراحل الموالية بالحصول على الموافقة الرسمية واستكمال الهيكلة المالية، قبل الشروع في التفاوض مع إدارة الفورمولا 1 بشأن تنظيم سباق بالمغرب.
وبعد مرور نحو سنة ونصف على تداول تفاصيل المشروع، لا تتوفر معطيات رسمية حديثة تؤكد حصوله على التراخيص المطلوبة أو بدء أشغال إنجاز الحلبة أو توقيع اتفاق مع إدارة البطولة.
ويكشف الاتفاق الرواندي الفارق بين مشروع استثماري في مرحلة التصور ودراسة الجدوى، وبين ملف نجح في الحصول على التزام تعاقدي طويل الأمد من إدارة الفورمولا 1، مدعوما بمؤسسات الدولة والجهات المسؤولة عن الاستثمار والبنيات التحتية.
ولا يعني اختيار رواندا إغلاق الباب نهائيا أمام المغرب، إذ لا تمنع روزنامة البطولة من حيث المبدأ تنظيم أكثر من سباق داخل القارة نفسها. غير أن أي عودة للمشروع المغربي ستظل مرتبطة بقرارات الاستثمار والتراخيص والاتفاقات اللازمة.
ويحمل الملف أهمية تاريخية للمغرب، الذي سبق أن استضاف إحدى جولات بطولة العالم للفورمولا 1 سنة 1958، على حلبة عين الذياب بالدار البيضاء، قبل أن يغيب عن روزنامة المنافسات لعقود.
ومع انتقال المشروع الرواندي إلى مرحلة الاتفاق الرسمي، يعود السؤال بشأن مستقبل مشروع طنجة المقدر بـ1.2 مليار دولار، وما إذا كان لا يزال مطروحا لدى المستثمرين والسلطات المعنية، أم أن التصور الذي ظهر سنة 2025 توقف عند حدود دراسة الجدوى والإعلانات الاستثمارية.







