تحضر مدينة طنجة مجددا في الأدب الفرنكفوني من خلال رواية «La lune dans le tourbillon» للكاتب ومؤرخ الفن رالف توليدانو، الذي يحل بعاصمة البوغاز يوم 23 أكتوبر الجاري لتقديم عمله الجديد، خلال لقاء أدبي يحتضنه المعهد الفرنسي.
ويضع توليدانو طنجة في قلب أحداث روايته من خلال حكاية «لونا»، المنحدرة من عائلة من المصرفيين والدبلوماسيين المرتبطين بالمجتمع الطنجاوي، قبل أن تعرف حياتها تحولا جذريا إثر ارتباطها بمغامر إيطالي ومغادرتها بيتها الزوجي لمرافقته إلى أوروبا.
وبعد سنوات من الترحال والإنفاق والتراجع الاجتماعي، تعود الشخصية الرئيسية إلى طنجة في ظروف بعيدة عن حياتها السابقة، لتجد نفسها في مواجهة مع ماضيها وتاريخ أسرتها، في رحلة تستعيد خلالها سلسلة من الاختيارات التي طبعت مسارها وانعكست على حياة المحيطين بها.
ولا تكتفي الرواية باتخاذ طنجة خلفية للأحداث، بل تمنح المدينة حضورا أساسيا في بنائها السردي، مستعيدة منازل العائلات القديمة وشارع باستور والمضيق وذاكرة مجتمع تشكل، على مدى عقود، عند تقاطع ثقافات ولغات متعددة.
ويمثل «La lune dans le tourbillon» الجزء الرابع من دورة روائية خصصها توليدانو لقضايا الهوية والذاكرة والتحولات الاجتماعية داخل أوساط سفاردية من أصول مغربية، بعد «Un prince à Casablanca» و«Revoir Tanger» و«Le retour du phénix». وصدرت النسخة الورقية من الرواية عن دار Librinova في دجنبر 2025 في 222 صفحة.
وسبق للكاتب أن توقف، خلال مقابلة نشرت في غشت الماضي، عند علاقته بطنجة والعالم الاجتماعي الذي يستحضره في أعماله، مشيرا إلى التحولات التي عرفتها المدينة مقارنة بطنجة التي عاشتها أجيال سابقة، في وقت تظل فيه شخصياته مشدودة إلى ذاكرة المكان وأسئلته.
ومن المرتقب أن يلتقي رالف توليدانو بجمهور طنجة، يوم الجمعة 23 أكتوبر على الساعة السادسة مساء، بالصالون الكبير للمعهد الفرنسي، خلال لقاء تديره الباحثة في الأدب Yaelle Azagury، الحاصلة على الدكتوراه من جامعة نيويورك، على أن يكون الدخول متاحا بالمجان.
ويواصل توليدانو، من خلال هذا العمل، استعادة طنجة بوصفها فضاء روائيا تتقاطع داخله الذاكرة الفردية والجماعية، مستحضرا هذه المرة عالم الأسر القديمة وتحولاته، وتجارب الهجرة والغياب والعودة إلى مدينة تغيرت ملامحها، فيما ظلت حاضرة في ذاكرة شخصياته.







