بين غبار الحلبة وحركة الفرسان، عادت لعبة “ماطا” إلى واجهة المشهد التراثي بشمال المغرب، مع افتتاح الدورة الرابعة عشرة من مهرجانها الدولي، مساء الجمعة، بجماعة أربعاء عياشة في إقليم العرائش.
وتستمر التظاهرة ثلاثة أيام، في منطقة جبلية ارتبط اسمها بهذا الطقس الفروسي الجماعي، حيث يتنافس الفرسان على الظفر بدمية من القصب والأقمشة تعرف باسم “العروس”، في لعبة تمزج بين المهارة والاندفاع وروح الجماعة.
وتقام دورة هذه السنة تحت شعار يحتفي بعيد الوحدة وبخمسين سنة من التنمية الاقتصادية والثقافية في الأقاليم الجنوبية للمملكة، مع حضور تعاونيات من الصحراء المغربية ومختلف جهات البلاد، إضافة إلى مشاركات إفريقية في معرض للمنتجات المجالية.

وقال رئيس المهرجان نبيل بركة إن اختيار الشعار يعكس روابط تاريخية بين قبائل المنطقة والقبائل الصحراوية، معتبرا أن “ماطا” لم تعد مجرد فرجة فروسية، بل فضاء للتلاقي الثقافي والحوار بين ضيوف من المغرب وخارجه.
وافتتحت الدورة بحضور شخصيات سياسية ودبلوماسية وفعاليات من عوالم الفن والثقافة، تمثل عددا من البلدان، في تأكيد للبعد الدولي الذي راكمته التظاهرة خلال دوراتها السابقة.
ولا يقتصر برنامج الدورة على المنافسات، إذ يتضمن ندوات ولقاءات فكرية ومنتدى اقتصاديا حول رؤية المغرب في أفق 2030 وفرص الاستثمار في إفريقيا، في محاولة لربط الموروث المحلي بتحولات أوسع على مستوى التنمية والإشعاع الثقافي.

ويقول مدير المهرجان عمر حجي إن الدورة تسلط الضوء على الأقاليم الجنوبية للمملكة، باعتبارها نموذجا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن حفل الافتتاح تضمن ندوة حول المسار التنموي بهذه الأقاليم والتطورات الدبلوماسية الأخيرة المرتبطة بقضية الصحراء المغربية.
وفنيا، تستضيف الدورة أسماء مغربية عدة، من بينها سعيدة شرف، ضيفة شرف المهرجان، إلى جانب حسن حسيمي وعبده الوزاني وبدر سلطان وإيمان الحاجب وجوكر الغرباوي ووليد رحماني.

وتعود جذور “ماطا” إلى قبائل جبالة بضواحي جبل العلم، حيث ارتبطت تاريخيا بالاحتفاء بالربيع ونهاية موسم الحصاد، في محيط روحي وثقافي له صلة برحاب ضريح مولاي عبد السلام بن مشيش.

وتصنع نساء وفتيات القبائل، وفق الموروث المحلي، دمية “العروس” من القصب والأقمشة، في رمز للخصوبة والازدهار والبركة، قبل أن ينطلق تنافس جماعي بين الفرسان للظفر بها.
وقد صنفت منظمة الإيسيسكو فن فروسية “ماطا” ضمن التراث الثقافي غير المادي، بما يجعلها إحدى العلامات التراثية المميزة لشمال المغرب، وواحدة من الممارسات التي تحاول الانتقال من الذاكرة المحلية إلى واجهة الترويج الثقافي الدولي.







