في الوقت الذي تواصل فيه المملكة المغربية تعزيز موقعها الإقليمي والدولي، لا تزال قضيتا سبتة ومليلية تثيران تساؤلات متجددة في الإعلام الإسباني، من بينها التساؤل الذي حمله عنوان مقال حديث لصحيفة “لاراثون”، والذي ربط بين استرجاع المغرب لأقاليمه الجنوبية سنة 1975، واستمرار الاحتلال الإسباني للمدينتين الشماليتين.
وتشير الصحيفة إلى أن سبتة ومليلية تخضعان للسيادة الإسبانية منذ القرن الخامس عشر بالنسبة لمليلية، والقرن السابع عشر بالنسبة لسبتة، وتستند في ذلك إلى ما تعتبره “وضعا تاريخيا مستقرا”، خلافا للصحراء المغربية التي تم تصنيفها في إطار تصفية الاستعمار عقب توقيع اتفاق مدريد الثلاثي وانسحاب إسبانيا منها.
غير أن الموقف المغربي يميز بوضوح بين طبيعة النزاع في كل من الملفين. ففي حالة الصحراء، يعتبر المغرب أن عملية استرجاع الأقاليم الجنوبية جاءت في إطار تفعيل مبدأ تقرير المصير من داخل السيادة الوطنية، وهو ما تجسد في المسيرة الخضراء التي عبّرت عن ارتباط ساكنة الصحراء بالعرش العلوي، وتكللت باتفاقات دولية وتنظيم إداري متكامل، وصولا إلى مقترح الحكم الذاتي الذي وصفه مجلس الأمن بأنه “واقعي وذو مصداقية”.
أما في ما يتعلق بسبتة ومليلية، فتتعامل الرباط مع الملفين باعتبارهما امتدادا لحالة استعمارية تاريخية لم تُسوَّ بعد، دون أن يتم إدراجهما ضمن قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، وهو ما يجعل المقاربة المغربية تتسم بالحذر الاستراتيجي وتغليب أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي، في أفق إعادة فتح النقاش حول السيادة انطلاقًا من احترام الشرعية الدولية.
وفيما تنقل الصحيفة أن المغرب “يركز على الإجراءات الاقتصادية والبنيات التحتية بدل التحركات العسكرية”، فإن هذا التوجه ينسجم مع الرؤية الملكية التي تضع خيار التنمية في صلب الدفاع عن الوحدة الترابية، سواء في شمال المملكة أو جنوبها، من منطلق إدماجي لا تصادمي.
ورغم عدم اعتراف الأمم المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء، إلا أن اعتراف دول كبرى، أبرزها الولايات المتحدة، يشكل دعما متناميا للموقف المغربي، في حين يستمر المغرب في المطالبة باسترجاع مدينتي سبتة ومليلية في إطار يتماشى مع الشرعية الدولية والاحترام المتبادل مع الجارة الإسبانية.