تضع حركة العبور اليومية عبر باب سبتة مصالح الأمن الوطني أمام ضغط ميداني متواصل، في معبر حساس تتداخل فيه مراقبة الأشخاص والمركبات مع مكافحة التهريب والهجرة غير النظامية.
وتسلط الذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني الضوء على هذا العمل اليومي في واحد من أكثر مواقع العبور تعقيدا بشمال المغرب، بحكم ارتباطه بمدينة سبتة المحتلة، وكثافة الحركة البشرية، وتعدد المصالح المتدخلة، واستمرار محاولات استغلال المركبات لتمرير المخدرات أو السلع غير المصرح بها أو الوثائق المشبوهة.
ولا يقتصر عمل العناصر الأمنية بالمعبر على مراقبة وثائق السفر. فهو يشمل التحقق من الهويات، وتتبع حركة السيارات، ورصد السلوكيات غير العادية، والتنسيق مع الجمارك والسلطات المحلية، مع تفادي تعطيل حركة المسافرين العاديين.
وتفرض وضعية سبتة المحتلة حساسية إضافية على تدبير المعبر. فالقرب الجغرافي من المدينة يجعل باب سبتة نقطة ضغط دائمة بالنسبة إلى شبكات التهريب والهجرة غير النظامية، خصوصا في فترات الذروة أو عند ارتفاع حركة السيارات والراجلين.
كما يفرض الموقع، بحكم طبيعته، يقظة ميدانية مستمرة في معالجة ملفات العبور، من دون فصل الجانب التقني عن البعد السيادي للمعبر، ولا ترك هامش تستغله الشبكات الإجرامية عند تبدل الضغط اليومي أو الموسمي.
وتعكس حصيلة المديرية العامة للأمن الوطني لسنة 2025 حجم هذا الرهان على المستوى الوطني، إذ عالجت مصالح الأمن 779 ألفا و8 قضايا زجرية، وسجلت تراجعا في مؤشرات الجريمة العنيفة بنسبة 10 في المائة، مع بلوغ معدل الزجر 95 في المائة.
وبلغت قضايا الجريمة العنيفة 43 ألفا و869 قضية، أي 6 في المائة من مجموع القضايا الزجرية، وأسفرت عن توقيف 25 ألفا و421 شخصا، بينهم 10 آلاف و36 شخصا كانوا موضوع مذكرات بحث على الصعيد الوطني.
وفي باب سبتة، تتحول هذه المؤشرات إلى عمل تفتيش يومي. ففي 19 أبريل 2026، أحبطت مصالح الجمارك والأمن محاولة تهريب 118 كيلوغراما من مخدر الشيرا نحو سبتة، داخل سيارة خفيفة من نوع “ميتسوبيشي مونتيرو”.
وعثرت المصالح المكلفة بالمراقبة على المخدرات داخل العجلة الاحتياطية وأبواب السيارة وخزان الوقود، في طريقة إخفاء تعكس لجوء شبكات التهريب إلى تعديلات تقنية داخل المركبات.
وبعد أسابيع، أُحبطت محاولة لتهريب كيلوغرامين و870 غراما من الذهب، قدرت قيمتها بحوالي 3,5 ملايين درهم، بعدما عُثر عليها داخل تجاويف معدلة بأرضية سيارة خفيفة تحمل ترقيما إسبانيا.
وتكشف العمليتان طبيعة العمل الأمني في المعبر، حيث لا تشكل المركبة وسيلة عبور فقط، بل قد تتحول إلى أداة لتمرير المخدرات أو الذهب أو السلع غير المصرح بها، خصوصا عند ارتفاع الضغط على نقط التفتيش.
وعلى المستوى الوطني، عالجت مصالح الأمن الوطني سنة 2025 ما مجموعه 106 آلاف و117 قضية مرتبطة بالمخدرات، وأوقفت 134 ألفا و126 شخصا، بينهم 378 أجنبيا.
وشملت المحجوزات 170 طنا و796 كيلوغراما من الحشيش، وطنا و731 كيلوغراما من الكوكايين، و5 كيلوغرامات و996 غراما من الهيروين، ومليونا و591 ألفا و455 قرصا مهلوسا.
كما فككت المصالح الأمنية 1112 شبكة إجرامية متخصصة، وأوقفت 1737 شخصا مرتبطين بها، وحجزت 166 سيارة و112 دراجة نارية استعملت في أنشطة إجرامية.
وتحضر هذه المعطيات في باب سبتة من خلال طبيعة الملفات التي يعالجها المعبر. فمحاولات التهريب تراهن على كثافة الحركة، وعلى تعدد المسالك داخل فضاء العبور، وعلى قدرة المركبات المعدلة على تجاوز المراقبة الأولية.
ويظل ملف الهجرة غير النظامية أحد أبرز عناصر الضغط في محيط المعبر. فقد أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني، ضمن حصيلة 2025، تفكيك 105 شبكات تنشط في الاتجار بالبشر وتنظيم الهجرة غير النظامية، وتوقيف 415 منظما ووسيطا، وحجز 684 وثيقة مزورة.
كما تم، وفق الحصيلة نفسها، إجهاض محاولات هجرة شملت 34 ألفا و211 مرشحا، في سياق يتصل مباشرة بمدن الشمال، حيث تستغل شبكات الهجرة القرب من سبتة المحتلة لاستقطاب مرشحين، بينهم قاصرون وشباب.
ويجعل هذا الوضع من باب سبتة معبرا متعدد الوظائف بالنسبة إلى الأمن الوطني. فالعنصر الأمني مطالب بخدمة المرتفقين، وضبط المخالفات، وتوقيف المبحوث عنهم، ومواكبة عمل الجمارك، والتعامل مع حالات قد ترتبط بالتهريب أو تزوير الوثائق أو الهجرة غير النظامية.
وتخلد المديرية العامة للأمن الوطني، في 16 ماي، الذكرى السبعين لتأسيسها سنة 1956، في سياق تؤكد فيه حصائلها السنوية انتقال العمل الأمني نحو مزيد من التخصص والجاهزية الميدانية.
ويقدم باب سبتة نموذجا لهذا التحول، حيث تتحول الأرقام الوطنية إلى إجراءات يومية: تفتيش مركبة، تدقيق وثيقة، ضبط محجوزات، توقيف مشتبه فيه، أو منع محاولة عبور غير قانونية، من دون المساس بانسيابية حركة المسافرين.







