في سباق محموم ضد الساعة، وقبل يوم واحد على انطلاق العرس الكروي القاري، تحولت مقاهي مدينة طنجة إلى ما يشبه خلايا نحل لا تهدأ، حيث يسارع المهنيون لوضع اللمسات الأخيرة على فضاءاتهم استعدادا لاستقبال جماهير كأس أمم إفريقيا، يوم غد الأحد، في مشهد يجمع بين الحماس الرياضي والرهان الاقتصادي، وسط تحضيرات لوجيستية وتجارية لافتة تهدف إلى تحويل هذه الفضاءات إلى مدرجات بديلة مجهزة بأحدث تقنيات العرض.
وتكشف الجولات الميدانية عبر مختلف أحياء المدينة، من وسط طنجة وصولا إلى التجمعات السكنية الكبرى في “طنجة البالية” و“بني مكادة”، عن انخراط كلي لأرباب المقاهي في حمى الاستعدادات، حيث هيمنت الألوان الوطنية على الديكور الداخلي والخارجي، وتزينت الأسقف بالبالونات الحمراء والخضراء، فيما جرى تثبيت شاشات عملاقة إضافية في الزوايا الاستراتيجية والباحات الخارجية، لضمان تغطية بصرية شاملة تتيح متابعة تفاصيل المباريات من مختلف الزوايا.
وفي سياق التدابير التجارية المواكبة لهذا الحدث، برز توجه لافت لدى شريحة واسعة من أرباب المقاهي، لا سيما المصنفة منها وتلك المتواجدة بالمواقع السياحية، نحو اعتماد نظام “العروض الخاصة” أو “القوائم المحددة” (Formules) حصريا خلال مباريات المنتخب الوطني المغربي، وهو إجراء يهدف إلى تنظيم الولوج وضمان المردودية المالية في ظل الإقبال القياسي المتوقع. وتتضمن هذه العروض عادة مشروبا ومأكولات خفيفة بسعر ثابت، مقابل ضمان مقعد للزبون طيلة وقت المباراة، وتفادي الاكتظاظ العشوائي داخل الفضاءات.
ويؤكد يونس، مسير مقهى ومطعم بوسط المدينة، أن هذا الإجراء بات ضروريا للتحكم في التدفق البشري الهائل المنتظر خلال مباريات “أسود الأطلس”، موضحا، في دردشة مع طنجة 24، أن الحجز المسبق أصبح شرطا أساسيا لضمان الانسيابية. وأشار إلى أن منشأته قامت بتعزيز مخزونها من المواد الاستهلاكية، إلى جانب تعبئة طاقم خدمة إضافي للتعامل مع ضغط الطلبات الذي يبلغ ذروته، خاصة خلال فترة الاستراحة بين الشوطين.
من جهته، شدد الحسين، مالك مقهى بحي العوامة، على حرصه الشخصي على توفير أجواء فرجة تحاكي الملاعب، مؤكدا أنه قام بتحديث النظام الصوتي للمقهى ليكون محيطيا وقويا. ويضيف هذا الفاعل، في تصريح مماثل، أن الجمهور الطنجاوي “ذواق” ولا يرضى بأقل من جودة صورة وصوت مثاليتين، موضحا أن الاستعدادات شملت أيضا جوانب الراحة عبر صيانة المقاعد وتحسين التهوية، لضمان تجربة مريحة للزبائن الذين قد يقضون ساعات طويلة داخل المقهى.
وتشير المعطيات السياقية إلى أن هذه الدينامية التجارية تستحضر بقوة ما عاشته المقاهي والمطاعم المغربية خلال كأس العالم قطر 2022، حين خاض المنتخب الوطني المغربي سبع مباريات على امتداد نحو شهر كامل بين نونبر ودجنبر، وهو ما أدى آنذاك إلى ضغط غير مسبوق على فضاءات الفرجة الجماعية، مع امتلاء المقاهي قبل ساعات من انطلاق المباريات وصعوبة الولوج خلال لحظات الذروة، خصوصا في الأدوار المتقدمة من البطولة.
وقد تحولت تلك الفترة إلى مرجع مهني لدى الفاعلين في القطاع، باعتبارها أبرز نموذج حديث على الإقبال الكثيف والمتواصل المرتبط بالمنافسات الكروية الكبرى، وهو السيناريو نفسه الذي يستعد أرباب المقاهي بطنجة لتكراره مع انطلاق كأس أمم إفريقيا بالمغرب.







