أثار توزيع الاعتمادات المالية المخصصة لمقاطعات طنجة الأربع نقاشا داخل مجلس الجماعة، خلال دورته العادية لشهر ماي 2026، وسط ملاحظات حول الفوارق بين الحصص المرصودة والوزن الديمغرافي لكل مقاطعة.
وصادق المجلس على وثائق مالية تتعلق ب”حسابات النفقات من المبالغ المرصودة للمقاطعات”، في إطار نظام وحدة المدينة. وحددت الوثائق الغلاف الإجمالي في 124,2 مليون درهم برسم سنة 2026 بعد التعديل، مع الإبقاء على السقف نفسه في سنة 2027.
وتحصل مقاطعة بني مكادة على 37,26 مليون درهم. وتليها مقاطعة المدينة ب32,292 مليون درهم، ثم مغوغة ب29,808 مليون درهم، والسواني ب24,84 مليون درهم.
وتضع هذه الأرقام بني مكادة في صدارة المقاطعات من حيث الاعتماد المالي. لكنها لا تلغي النقاش حول معيار التوزيع. فالفارق بينها وبين مقاطعة المدينة لا يتجاوز 4,968 مليون درهم، رغم الفارق الكبير في عدد السكان وحجم الضغط على خدمات القرب.
وخلال الدورة، توقف متدخلون عند وضع بني مكادة، التي جرى تقديمها باعتبارها أكبر مقاطعة على الصعيد الوطني. حيث تضم هذه المقاطعة 567 ألفا و465 نسمة، وفق نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، من أصل مليون و275 ألفا و428 نسمة بجماعة طنجة.
وتضم مغوغة 252 ألفا و656 نسمة، فيما توجد مقاطعتا المدينة والسواني في وضع ديمغرافي ومجالي مختلف، مع حاجيات ترتبط بطبيعة المرافق وكلفة الصيانة والإنارة والفضاءات العمومية.
وركزت المداخلات على استقرار حصة بني مكادة، رغم خصوصياتها السكانية والعمرانية. واعتبر متدخلون أن قاعدة التوزيع الحالية لا تعكس، بشكل كاف، حجم الطلب اليومي على الخدمات داخل بعض المجالات الترابية.
ولا ينحصر النقاش في عدد السكان. فالمقاطعات تختلف أيضا من حيث المساحة، وطبيعة النسيج الحضري، وحجم المرافق، ووضعية الطرق، وحاجيات الصيانة الدورية. وتدافع المقاربة التقنية داخل الجماعة عن قراءة مركبة لهذه العناصر عند إعداد الاعتمادات.
وتشتغل مقاطعات طنجة داخل الإطار المالي للجماعة الأم، من دون استقلال مالي كامل. وتوجه الاعتمادات المرصودة لها إلى نفقات القرب والتسيير المحلي وصيانة التجهيزات.
وحول هذا الملف، انتقل النقاش داخل دورة ماي من نقطة مالية عادية إلى سؤال حول عدالة توزيع الموارد داخل مدينة يتجاوز عدد سكانها مليون وربع مليون نسمة، وتعرف تفاوتا واضحا بين مقاطعاتها الأربع.







