اختار الكاتب الطنجاوي الشاب سليمان برادة العودة إلى ذاكرة مدينته عبر كتاب جديد يجمع أكثر من 150 صورة ووثيقة تمتد على أكثر من قرن ونصف من تاريخ طنجة، في إصدار هو الأول الذي تخصصه دار Assouline الفرنسية للمدينة.
ويحمل الكتاب عنوان “Tangier Tangerine”، وصدر خلال غشت الجاري في 276 صفحة، مقدما صورا أرشيفية وأخرى معاصرة، إلى جانب وثائق مأخوذة من مجموعات خاصة، وفق ما أوردته صحيفة Le Courrier de l’Atlas الفرنسية الخميس.
ولا يقدم برادة طنجة من زاوية معالمها السياحية وحدها، بل يتتبع البيوت والشوارع والفنانين والشخصيات التي ساهمت في تشكيل صورتها خلال مراحل مختلفة.
ويجمع الإصدار بين الأرشيف والتصوير المعاصر لرصد التحولات العمرانية والاجتماعية التي عرفتها المدينة، مستعيدا في الوقت نفسه فترات من تاريخها الدولي وحضورها في أعمال الكتاب والمصورين والفنانين.
ويكتسب الكتاب أهمية خاصة باعتباره أول إصدار عن طنجة ضمن منشورات Assouline، وهي دار فرنسية متخصصة في الكتب المصورة التي تتناول المدن والسفر والفن والتصميم والثقافة.
ويأتي المشروع بتوقيع مؤلف يرتبط بالمدينة التي يوثقها. فقد ولد سليمان برادة في طنجة سنة 2001، ويتولى منذ 2022 مهمة أمين مؤسسة التصوير الفوتوغرافي بالمدينة.
وسبق لبرادة أن دخل مجال النشر الأدبي برواية “Le Baigneur”، التي صدرت سنة 2025، قبل أن ينتقل في مشروعه الجديد إلى توثيق الذاكرة البصرية لطنجة.
ويتيح الكتاب، عبر أكثر من 150 صورة ووثيقة، مقارنة المدينة في مراحل زمنية متباعدة، من مبانيها وفضاءاتها القديمة إلى التحولات التي غيرت شكلها خلال العقود الأخيرة.
كما يستحضر حضور المبدعين الذين ارتبطت أسماؤهم بطنجة، ويبحث في العلاقة بين المدينة وسكانها بدلا من تقديمها كوجهة سياحية منفصلة عن تاريخها الاجتماعي.
ويأتي صدور “Tangier Tangerine” في وقت يتزايد فيه الاهتمام الدولي بالذاكرة المعمارية والفنية لطنجة، بينما تشهد المدينة تحولات عمرانية وسياحية متسارعة.
ومن خلال وصول الكتاب إلى منشورات Assouline، تنتقل صور ووثائق تغطي أكثر من 150 سنة من تاريخ طنجة إلى جمهور دولي، لكن هذه المرة برؤية مؤلف ولد ونشأ داخل المدينة نفسها.







