تستعد دار النشر الفرنسية «Assouline» لإصدار كتاب جديد بعنوان «Tangier Tangerine» في غشت المقبل، ضمن سلسلة «Classics Collection»، مكرسا لتاريخ طنجة وذاكرتها الثقافية وتحولاتها العمرانية والاجتماعية.
وأعد الكاتب المغربي سليمان برادة هذا العمل، مستندا إلى ارتباطه بالحياة الثقافية للمدينة وإلى تجربته داخل مؤسسة طنجة للتصوير الفوتوغرافي، التي يشغل بها منصب الأمين منذ سنة 2022.
وكان برادة قد نشر روايته الأولى «Le Baigneur» في فرنسا سنة 2025، قبل اختياره في العام نفسه لتمثيل المغرب في معرض باريس للكتاب، ليصبح أصغر كاتب مغربي يشارك بهذه الصفة.
ويقدم الكتاب طنجة بوصفها مدينة يصعب اختزالها في هوية واحدة، إذ تجمع بين الانتماء المتوسطي والأطلسي، وبين الطابع المغربي والإرث الكوزموبوليتي، كما تربط بين ماضيها التاريخي وتحولاتها الحديثة.
ويستعيد الإصدار معالم بارزة من المدينة، من السوق الصغير والسوق الكبير إلى القصبة والمدينة القديمة والمفوضية الأميركية وسينما الريف، إلى جانب المقاهي التاريخية والمباني الدينية والدبلوماسية التي تعكس تعاقب حضارات وثقافات متعددة.
كما يتوقف عند حضور طنجة في أعمال عدد من الفنانين والكتاب، بينهم ديلاكروا وماتيس وبول بولز وويليام بوروز وترومان كابوت وجان جينيه وتينيسي ويليامز.
ويعرض الكتاب صورا ووثائق تعود إلى مرحلة المنطقة الدولية بين 1923 و1956، حين عرفت طنجة نشاطا ثقافيا ودبلوماسيا واسعا، واحتضنت لقاءات جمعت فنانين ومثقفين وأرستقراطيين ومسافرين من جنسيات مختلفة.
ولا يقتصر «Tangier Tangerine» على استعادة ماضي المدينة، بل يخصص حيزا للتحولات التي شهدتها خلال العقود الأخيرة، من توسع ميناء طنجة المتوسط ووصول قطار البراق إلى تحديث المطار وإنشاء المارينا وافتتاح متاحف وأروقة ومؤسسات ثقافية جديدة.
كما يبرز عمليات ترميم عدد من الفنادق والمسارح والمباني التاريخية، باعتبارها جزءا من محاولة التوفيق بين تحديث المدينة والحفاظ على ذاكرتها.
ويخلص الكتاب إلى أن طنجة تستمد خصوصيتها من سكانها وزوارها والقصص التي تتناقلها أجيالها، لا من معالمها وحدها.
ومن خلال نصوص وصور أرشيفية ومعاصرة، يقدم الإصدار قراءة لمدينة ما تزال تعيد تشكيل صورتها، مستندة إلى ماضيها من دون أن تتوقف عنده.







