قررت المجموعة الصناعية الصينية «Hangyu Technology»، المتخصصة في تصنيع المكونات المعدنية الدقيقة المستخدمة في صناعات الطيران والمعدات الصناعية، نقل مشروع استثماري تصل قيمته إلى 105 ملايين يورو من سلوفاكيا إلى مدينة محمد السادس طنجة تيك، في خطوة تعكس تزايد اهتمام الشركات الصينية بالمغرب قاعدةً لتوسيع أنشطتها الصناعية الدولية.
وأعلنت المجموعة، المدرجة في بورصة شنغهاي، أن مجلس إدارتها صادق، الخميس 8 أكتوبر 2026، على تغيير موقع المشروع الذي كان مقرراً إنجازه في سلوفاكيا، واختيار طنجة لاحتضان أول قاعدة إنتاج صناعية كبرى لها خارج الصين.
وجاء القرار بعد نحو ثمانية أشهر من موافقة الشركة على الاستثمار في سلوفاكيا، حيث كانت تستعد لإنشاء مصنع متخصص في إنتاج القطع المعدنية المطروقة، قبل أن تواجه صعوبات مرتبطة بإجراءات إدارية إضافية أدت، بحسب المجموعة، إلى إطالة آجال الترخيص وتعطيل الجدول الزمني للمشروع.
وأوضحت الشركة أن اتصالاتها بالجهات المختصة في المغرب أظهرت توفر الشروط الأساسية لتنفيذ الاستثمار، دون الحاجة إلى إجراءات مراجعة إدارية إضافية مماثلة لتلك التي واجهتها في سلوفاكيا، ما دفعها إلى إعادة توجيه المشروع نحو طنجة.
ومن المرتقب أن يحتضن المصنع الجديد خطوطاً لإنتاج المكونات المعدنية عالية الدقة، إلى جانب وحدات صناعية وتجهيزات مخصصة لعمليات التشكيل والمعالجة، وهي أنشطة تدخل ضمن سلسلة تصنيع المعدات الصناعية ومكونات محركات الطائرات والتوربينات.
وتتخصص المجموعة الصينية في معالجة المعادن والسبائك المتقدمة، بما فيها التيتانيوم والسبائك المقاومة للحرارة، وتتعامل مع شركات دولية في قطاع صناعة محركات الطائرات، من بينها «سافران» و«رولز رويس» و«برات آند ويتني» و«جنرال إلكتريك للطيران».
وفي الجانب المالي، تعتزم الشركة تخصيص تمويل أولي يبلغ 300 مليون يوان صيني لفائدة فرعها الصناعي المكلف بالمشروع، على أن تضخ المبلغ تدريجياً وفق احتياجات الإنجاز.
وستتولى شركة جديدة تحمل مؤقتاً اسم «Atlas Advanced Materials» تنفيذ الاستثمار في المغرب، فيما تعتزم المجموعة إنهاء نشاط الفرع الذي أسسته سابقاً في سلوفاكيا لهذا الغرض.
ورغم مصادقة مجلس الإدارة على تغيير موقع المشروع، لا يزال الاستثمار في مراحله التحضيرية، إذ وقعت الشركة اتفاقاً أولياً بشأن العقار، دون استكمال عملية اقتنائه أو الحصول على جميع التراخيص اللازمة للبناء والتشغيل.
وكان المشروع الأصلي في سلوفاكيا يتضمن إقامة منشأة صناعية بطاقة إنتاجية مستهدفة تبلغ نحو 80 ألف قطعة سنوياً، مع توقع إحداث 335 منصب شغل، غير أن المجموعة لم تؤكد حتى الآن اعتماد هذه المواصفات نفسها في مشروع طنجة.
ويأتي هذا التطور في وقت تستقطب فيه مدينة محمد السادس طنجة تيك استثمارات صينية في قطاعات صناعية متعددة، تشمل صناعة السيارات والمكونات المعدنية والمواد المتقدمة، مستفيدة من موقع طنجة القريب من الأسواق الأوروبية وشبكات النقل البحري واللوجستي.
ويكتسي اختيار طنجة أهمية خاصة بالنسبة للمجموعة الصينية، التي تسعى إلى تقريب وحداتها الإنتاجية من زبنائها الدوليين، وتقليص المخاطر المرتبطة بآجال إنجاز مشاريعها خارج الصين.
ويعكس انتقال المشروع من سلوفاكيا إلى المغرب منافسة متزايدة على استقطاب الاستثمارات الصناعية، في ظل اهتمام الشركات الدولية بعوامل تشمل سرعة الإجراءات الإدارية وتكاليف الإنتاج والقرب من الأسواق.
وتظل مباشرة الأشغال وتحديد حجم فرص العمل المرتبطة بالمصنع الجديد رهينين باستكمال الإجراءات القانونية والإدارية، وتثبيت البرنامج الصناعي النهائي للمشروع.







