وسعت شبكات تنشط في تهريب الحشيش عبر مضيق جبل طارق نشاطها إلى نقل المهاجرين نحو جنوب إسبانيا، مستفيدة من القوارب والمسارات والخبرة الميدانية التي راكمتها في تجارة المخدرات، وفق مصادر أمنية إسبانية.
وتنشط هذه الشبكات انطلاقا من سبتة ومن نقاط على الساحل المغربي، فيما تشكل سواحل قادس وكامبو دي جبل طارق وجهتها الرئيسية، بحسب ما نقلته صحيفة “لا راثون” الاثنين عن مصادر في الشرطة.
وتقول المصادر إن انتقال المهربين إلى نقل الأشخاص ليس مرتبطا بموجة الهجرة الأخيرة في محيط سبتة، بل أصبح منذ فترة جزءا من نشاط شبكات اعتادت استغلال المضيق لنقل الحشيش.
وتلخص الشرطة الأمر بقولها إن الشبكات التي تنقل المخدرات هي نفسها التي تنقل الأشخاص، بعدما وجدت في الهجرة غير النظامية مصدرا إضافيا للدخل من دون الحاجة إلى تغيير وسائل عملها أو مساراتها البحرية.
وتستخدم هذه المجموعات الدراجات المائية في الرحلات التي تضم شخصين أو ثلاثة، وهي وسائل قادرة في نشاط تهريب المخدرات على حمل ما بين 200 و300 كيلوغرام من الحشيش.
وعندما يتعلق الأمر بمجموعات أكبر، تلجأ إلى قوارب صيد أو قوارب ترفيه يتراوح طولها بين سبعة وعشرة أمتار، تستطيع نقل ما بين 12 و14 شخصا. وتقول المصادر إن بعض هذه القوارب يكون مسروقا.
ويتيح هذا التداخل للمهربين تشغيل البنية نفسها في نشاطين مختلفين. فالقارب والمسار ونقطة الإنزال التي تخدم شحنة مخدرات في رحلة، تستخدم في رحلة أخرى لنقل مهاجرين.
وتعتمد الشبكات أيضا على معرفتها الدقيقة بحركة المراقبة في المضيق، فتختار مناطق قليلة الحركة لإنزال المهاجرين، أو تستغل سرعة الدراجات المائية للوصول إلى شواطئ أكثر ازدحاما وتنفيذ العملية خلال وقت قصير.
لكن المعطيات التي أوردتها الصحيفة تكشف في الوقت نفسه أن مصدر الرحلات لا يقتصر على الساحل المغربي.
فقد قالت المصادر الأمنية إنها رصدت مهاجرين ينتظرون في المنطقة المينائية بسبتة قبل ركوب دراجات مائية أو قوارب صغيرة تنقلهم إلى سواحل قادس.
وتضع هذه المعطيات سبتة نفسها ضمن نقاط الانطلاق التي تستغلها شبكات تهريب المهاجرين في المضيق، إلى جانب مواقع على الساحل المغربي، وهو ما يوسع نطاق الظاهرة إلى جانبي مسارات العبور البحرية.
وفي مقابل مرونة شبكات التهريب، تشير المصادر إلى ثغرات في منظومة المراقبة على الساحل الإسباني.
وتعتمد قوات الحرس المدني على نظام المراقبة الخارجية المتكامل “SIVE” لرصد القوارب المرتبطة بتهريب المخدرات والهجرة غير النظامية، لكن عناصر من الشرطة قالوا إن بعض تجهيزاته خارج الخدمة في نقاط من الساحل.
وبحسب المصادر، يحد ذلك من قدرة الأجهزة على تعقب القوارب التي تعبر المضيق، في وقت تعرف فيه شبكات التهريب مواقع المراقبة وتكيف تحركاتها لتقليل فرص اعتراضها.
كما تقر المصادر بأن الإمكانات المتاحة لا تسمح دائما باعتراض جميع الرحلات، بما فيها تحركات تبدأ من سبتة نفسها، مطالبة بتحسين التنسيق بين الوحدات البحرية والفرق المنتشرة على اليابسة ومراقبة نقاط الانطلاق قبل وصول القوارب إلى عرض البحر.
وترى أن الرحلات التي تبدأ من الساحل المغربي تستدعي تعاونا بين الأجهزة على الضفتين، بينما يفترض التعامل مع الرحلات المنطلقة من سبتة من داخل المدينة نفسها.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية بعد موجات الهجرة التي أعادت سبتة إلى واجهة النقاش في إسبانيا، لكن الشرطة تشدد على أن نقل المهاجرين بواسطة شبكات المخدرات ليس ظاهرة ولدت مع التطورات الأخيرة.
وتقول المصادر إن هذا النوع من الرحلات أصبح نشاطا متكررا في منطقة كامبو دي جبل طارق، رغم أنه لا يحظى عادة بالاهتمام نفسه الذي تثيره محاولات العبور الجماعية.
وعند وصول المهاجرين إلى الساحل أو اعتراضهم في البحر، تنقلهم السلطات إلى مركز الاستقبال المؤقت للأجانب في الجزيرة الخضراء للتعرف إلى هوياتهم واستكمال الإجراءات الإدارية.
وبحسب المصادر الأمنية، لا تتجاوز مدة بقائهم في المركز في الغالب يوما واحدا، قبل مغادرته مع استمرار الإجراءات المتعلقة بوضعيتهم.
وحذر فرانسيسكو مينا، رئيس منظمة “ألترناتيفاس” لمكافحة المخدرات، بدوره من توسع هذا النشاط، مشيرا إلى أن شبكات مرتبطة بالاتجار بالمخدرات باتت تستعمل قواربها لنقل المهاجرين، وداعيا إلى تشديد المراقبة البحرية وعلى سواحل كامبو دي جبل طارق.
وتكشف هذه الممارسات تحولا في اقتصاد التهريب داخل المضيق، حيث لم تعد شبكات الحشيش تعتمد على المخدرات وحدها، بل أصبحت تستثمر وسائلها ومساراتها في نقل البشر أيضا، مستفيدة من ثغرات المراقبة ومن تعدد نقاط الانطلاق بين الساحل المغربي وسبتة.







