طالب فاعلون أمازيغ بتسريع إدماج الأمازيغية فعليا في المدرسة والإدارة والقضاء والإعلام والخدمات العامة بالمغرب، محذرين من استمرار الفجوة بين الاعتراف الدستوري بها لغة رسمية وبين حضورها في الحياة اليومية للمواطنين.
وجاءت المطالبة في “نداء طنجة من أجل تفعيل شامل للطابع الرسمي للغة الأمازيغية”، صدر عقب ندوة جمعت الجمعة عددا من أبرز الفاعلين والباحثين في المسألة الأمازيغية ضمن الدورة العشرين لمهرجان “ثويزا” الثقافي، المنظم بمدينة طنجة.
ويأتي النداء بعد نحو 15 عاما من إقرار الأمازيغية لغة رسمية في دستور 2011، وسبع سنوات على صدور القانون التنظيمي الذي حدد كيفية إدماجها في مجالات الحياة العامة، بينما ما زال النقاش حول وتيرة التنفيذ حاضرا بقوة لدى الحركة الأمازيغية ومؤسسات حقوقية وطنية.
وحمل الموقعون الحكومة والإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية مسؤولية استكمال هذا المسار، داعين إلى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة لإنهاء ما وصفوه بـ”المماطلة واللامبالاة” و”هدر الزمن” في تنفيذ المقتضيات القانونية المتعلقة بالأمازيغية.
ويضع النداء التعليم في مقدمة المجالات المستعجلة، مطالبا بتعميم تدريس الأمازيغية على جميع المستويات من الابتدائي إلى الثانوي وفي مختلف مناطق البلاد، بدلا من بقائها متفاوتة الحضور بحسب المؤسسات والجهات.
كما دعا إلى فتح شعب للأمازيغية في كليات الآداب والمدارس العليا للأساتذة ومراكز تكوين المدرسين والمعاهد العليا، باعتبار أن توسيع استعمال اللغة داخل مؤسسات الدولة يظل رهينا، بحسب الموقعين، بتكوين أعداد كافية من المدرسين والأطر والمتخصصين.
وخلال الندوة التي حملت عنوان “من الاعتراف إلى التفعيل.. الأمازيغية في مواجهة خطاب الكراهية”، انتقد متدخلون بطء تعميم تدريس اللغة، معتبرين أن المسار الذي بدأ قبل أكثر من عقدين لم يحقق بعد هدف إدخالها بصورة كاملة إلى مختلف أسلاك التعليم.
ولا يحصر “نداء طنجة” مطلب التفعيل في المدرسة، بل يدعو إلى توسيع استعمال الأمازيغية داخل الإدارات والمحاكم وقطاع الصحة والإعلام والخدمات العمومية والمجال الرقمي، بما يتيح للمواطن استعمالها في علاقته اليومية بالمرافق العامة.
وتمثل هذه النقطة أحد أبرز رهانات مرحلة ما بعد الاعتراف الرسمي، إذ حدد القانون التنظيمي الصادر سنة 2019 مجالات إدماج الأمازيغية، فيما دعا المجلس الوطني لحقوق الإنسان بدوره إلى تعزيز حضورها في المدارس والجامعات والمحاكم والإدارات والإعلام، وتوفير الكفاءات اللغوية اللازمة داخل المرافق التي تقدم خدمات مباشرة للمواطنين.
لكن النداء ربط أيضا تعثر هذا الورش بعودة سجال الهوية إلى النقاش العمومي، منددا بخطابات تنتقص من الأمازيغية أو تشكك في مشروعيتها أو تحولها إلى موضوع للسخرية والتنابز.
ورأى الموقعون أن مثل هذه الخطابات تتعارض مع روح دستور 2011، مؤكدين أن “الدفاع عن الأمازيغية ليس مواجهة مع أحد”، وإنما دفاع عن “مغرب يتسع للجميع” وعن مواطنة لا تميز بين المغاربة بسبب اللغة أو الثقافة أو الانتماء.
ويعكس صدور النداء من طنجة امتدادا لدور مهرجان “ثويزا”، الذي تأسس في المدينة بمبادرة من فاعلين في الحركة الأمازيغية وتحول خلال دوراته المتعاقبة إلى مساحة للنقاش حول قضايا اللغة والهوية والتعدد الثقافي إلى جانب برمجته الفنية.
وكانت الدورة الحالية، التي حملت شعار “دفاعا عن الحب في مواجهة الكراهية”، قد خصصت إحدى أبرز ندواتها لمناقشة انتقال الأمازيغية “من الاعتراف إلى التفعيل”، بمشاركة محمد الزياني وعبد السلام خلفي وأحمد أرحموش ومليكة بوطالب وخالد الزيراري وحسن إذ بلقاسم ومحمد الشامي وأحمد عصيد وعزيز الوزاني ورشيد الحاحي.
وبعد مسار نقل الأمازيغية من مطلب للحركة الثقافية إلى لغة رسمية بنص الدستور، يعيد “نداء طنجة” مركز النقاش إلى الخطوة التالية: مقدار ما تحقق من هذه الرسمية خارج النصوص، داخل المدرسة والإدارة والمحكمة والمستشفى وفي الخدمات التي يواجهها المواطن كل يوم.







