أرجأت أحزاب سياسية بطنجة الإعلان النهائي عن وكلاء لوائحها للانتخابات التشريعية بدائرة طنجة-أصيلة، لتفادي تزكية منتخبين قد تشملهم مساطر عزل أمام القضاء الإداري، أو تلاحقهم متابعات وشبهات في ملفات مرتبطة بتدبير الشأن المحلي.
ويأتي هذا التريث قبل انتخابات مجلس النواب المقررة في 23 شتنبر المقبل، وبعد فتح مراجعة استثنائية للوائح الانتخابية العامة، في سياق سياسي يرفع كلفة الخطأ في اختيار وكلاء اللوائح، خصوصا داخل الدوائر التي يتداخل فيها النفوذ الحزبي مع مواقع التدبير الجماعي والمقاطعاتي.
وتفيد مصادر حزبية أن تأخير الحسم يهدف إلى استبعاد أسماء قد تشكل ملفاتها عبء خلال الحملة الانتخابية. وتتجه أحزاب إلى مراجعة معيار “القاعدة الانتخابية” داخل المقاطعات، إذا كان المرشح المحتمل موضوع تقارير رقابية أو شكايات أو مساطر قد تفضي إلى عزله قبل الاقتراع.
ويستند هذا الحذر إلى مساطر يتيحها القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، إذ يمكن للسلطات المختصة إحالة ملفات منتخبين على المحاكم الإدارية لطلب العزل عند ثبوت أفعال مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، أو عند وجود مصالح نفعية تربط عضوا جماعيا بالجماعة التي ينتمي إليها.
وصادق التجمع الوطني للأحرار، قائد الأغلبية الحكومية، على تزكية عبد الواحد بولعيش وكيلا للائحته بالدائرة، ضمن قائمة وطنية أقرها جهازه الانتخابي.
وأعلن حزب العدالة والتنمية، المعارض، من جهته ترشيح محمد بوزيدان لقيادة لائحته بدائرة طنجة-أصيلة.
ولم يعلن حزب الأصالة والمعاصرة، المشارك في الأغلبية، مرشحه عبر صيغة حزبية مباشرة متاحة على نطاق واسع، بينما تحدثت بعض التسريبات عن توجه لتزكية أمينه الجهوي عبد اللطيف الغلبزوري وكيلا للائحته.
وعلى مستوى حزب الاستقلال، أحد أحزاب الأغلبية، تتحدث معطيات عن ترتيبات تضع عبد الجبار الراشدي على رأس اللائحة، يليه نور الدين شنكاشي، مع إبعاد محمد الحمامي عن الصدارة. ويظهر هذا التعديل، في حال تأكيده رسميا، رغبة الحزب في تخفيف كلفة الأسماء المرتبطة بجدل التدبير المحلي.
وتفضل قيادات حزبية تأخير إعلان بعض اللوائح في انتظار مآل مساطر رقابية وإدارية تفعلها السلطات الترابية في حق عدد من المستشارين الجماعيين. ولا يعني ذلك إسقاطا آليا لأي اسم متداول، لكنه يفرض على الأحزاب حسابا أدق بين قوة المرشح انتخابيا وكلفته السياسية والقانونية.
وتكشف حصيلة المنازعات المرتبطة بالجماعات أن العزل لم يعد احتمال بعيد. فقد سجل تقرير الوكالة القضائية للمملكة برسم سنة 2024 عشرات القضايا المرتبطة بعزل رؤساء وأعضاء مجالس جماعية، أغلبها على أساس خروقات قانونية، إضافة إلى قضايا مرتبطة بتضارب المصالح وربط مصالح خاصة بالجماعات.
ويضع هذا المعطى أحزاب طنجة أمام معادلة ضيقة: اختيار وكلاء قادرين على تعبئة الأصوات، دون تحويل التزكية إلى نقطة ضعف خلال الحملة. لذلك لم يعد الصراع حول رأس اللائحة مرتبطا فقط بالوزن التنظيمي أو الحضور الميداني، بل أيضا بقدرة الاسم المقترح على تجاوز اختبار النزاهة قبل الوصول إلى اختبار الصناديق.







