كشفت دراسة علمية أجراها باحثون بجامعة عبد المالك السعدي في طنجة أن نحو 45 في المائة من الطلبة المشاركين في بحث ميداني سجلوا مؤشرات إيجابية في اختبار أولي للكشف عن أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، في نتائج تسلط الضوء على تحديات الصحة النفسية وصعوبات التركيز لدى الشباب الجامعي.
وأظهرت الدراسة، المنشورة في العدد الصادر في أكتوبر 2026 من المجلة العلمية الدولية Archives of Psychiatric Nursing، أن 369 طالباً من أصل 819 شملهم البحث سجلوا نتائج إيجابية في اختبار فحص أعراض الاضطراب، بنسبة بلغت 45.05 في المائة.
وأُنجز البحث بين مارس وشتنبر 2024 بمؤسسات جامعية تابعة لجامعة عبد المالك السعدي بمدينة طنجة، بمشاركة فريق من الباحثين المتخصصين في الطب النفسي والصحة العامة وعلم الأوبئة.
واعتمد الباحثون على استبيان ذاتي يستند إلى مقياس دولي معروف باسم «ASRS-v1.1»، يستخدم لرصد الأعراض المحتملة لاضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة لدى البالغين، من بينها صعوبات التركيز والتنظيم والتحكم في الاندفاع.
وشددت الدراسة على أن تسجيل نتيجة إيجابية في هذا الاختبار لا يعني بالضرورة إصابة الطالب بالاضطراب، إذ يتعلق الأمر بأداة للكشف الأولي وليس بتشخيص طبي نهائي، يتطلب تقييماً سريرياً متخصصاً.
وأظهرت التحليلات الإحصائية وجود ارتباطات بين النتائج الإيجابية للاختبار وعدد من العوامل الاجتماعية والصحية والدراسية، أبرزها صعوبات النوم والتعثر الدراسي، فضلاً عن عوامل مرتبطة بالتاريخ الأسري.
وسجل الباحثون ارتباطاً إحصائياً قوياً بين صعوبات الدراسة وظهور مؤشرات الاضطراب، إلى جانب ارتباطات مع مشكلات النوم والطلاق بين الوالدين، غير أن طبيعة الدراسة لا تسمح بالجزم بوجود علاقة سببية مباشرة بين هذه العوامل والأعراض المرصودة.
وبلغ متوسط أعمار المشاركين 23.29 سنة، فيما شكلت الطالبات نحو 74.1 في المائة من العينة، وهي خصائص ديمغرافية تستدعي الحذر عند تعميم النتائج على مجموع طلبة الجامعات المغربية.
كما أن الدراسة، التي اعتمدت مقاربة مقطعية لرصد الوضع خلال فترة زمنية محددة، لم تتضمن فحوصاً سريرية فردية لتأكيد التشخيص، ما يجعل نسبة 45.05 في المائة مؤشراً إلى الحاجة لمزيد من التقييم، وليس تقديراً نهائياً لانتشار اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة بين طلبة طنجة.
واعتبر الباحثون أن النتائج تبرز أهمية تعزيز الوعي بالصحة النفسية داخل المؤسسات الجامعية، وتطوير آليات الكشف المبكر والتوجيه نحو الاستشارات المتخصصة، خصوصاً لدى الطلبة الذين يواجهون صعوبات متكررة في التركيز والتحصيل الدراسي.
ودعوا إلى إجراء أبحاث إضافية تعتمد تشخيصات سريرية معمقة وعينات أوسع، بهدف تحديد مدى انتشار الاضطراب بصورة أكثر دقة وفهم العوامل المرتبطة به لدى الشباب الجامعي في المغرب.
وتعيد هذه النتائج طرح مسألة مواكبة الصحة النفسية للطلبة داخل الجامعات، ومدى توفر خدمات تساعد على التمييز بين صعوبات التركيز المرتبطة بظروف الدراسة والنوم والضغط النفسي، والحالات التي تستدعي تقييماً طبياً متخصصاً.







