المتاجر الكبرى لبيع لوازم “البريكولاج” تستشرف مستقبلا واعدا في المغرب
إعلان على اليمين 160×600
إعلان على اليسار 160×600
تحت اللوغو

الإشهار 2

المتاجر الكبرى لبيع لوازم “البريكولاج” تستشرف مستقبلا واعدا في المغرب

إشهار مابين الصورة والمحتوى

حسناء العقاني من الدار البيضاء: تضاعفت أعداد العلامات التجارية المتخصصة في بيع الأدوات المستخدمة في “البريكولاج” بالمغرب، خلال السنوات الأخيرة، للاستجابة لاحتياجات المستهلكين، المهنيين منهم والمواطنين العاديين، الباحثين عن منتجات ذات جودة وعن فضاء للبيع يتسم بالحداثة والجاذبية.

وقد نجحت المتاجر والواجهات التجارية الكبرى المتخصصة في بيع منتجات “البريكولاج” في إيجاد موطئ قدم لها في هذا القطاع الذي كانت تهيمن عليه في السابق المحلات الكبرى لبيع العقاقير والمعدات المختلفة الموجودة بالأحياء السكنية، وذلك بسبب التوسع الحضري الهام والإمكانيات الاستهلاكية للأسر التي تعرف نموا ملحوظا، بالإضافة إلى بروز عدد كبير من المراكز التجارية على امتداد جهات المملكة.

ويعود التطور الكبير لهذا القطاع أيضا إلى الدينامية القوية التي يعرفها قطاع البناء والأشغال العمومية بالمملكة، وكذا إلى التغيير الذي عرفته عادات المستهلكين الذين أصبحوا يفضلون أكثر فأكثر القيام بأشغال الإصلاح والصيانة بأنفسهم. وهو التوجه الذي تسارعت وتيرته على الخصوص نتيجة قرارات الإغلاق المتتالية التي تم فرضها منذ بدء تفشي جائحة كورونا.

وفي هذا الصدد، يرى المستشار والخبير في مجال التسويق، مصطفى بناني، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن السبب وراء هذا الانتشار الواسع للعلامات التجارية والمتاجر المتخصصة في أدوات “البريكولاج”، يعود بالأساس إلى توفيرها لمجموعة كبيرة ومتكاملة من المنتجات مقارنة بتلك الموجودة بمتاجر القرب (محلات بيع العقاقير والأدوات المختلفة) وإلى الأثمنة الأكثر تنافسية.

وأضاف بناني أن هذه الفضاءات تتوفر على مستخدمين مؤهلين يقدمون نصائح مهمة للزبناء، وتتميز بـ “منحها الزبون الإحساس بأنه هو صاحب الاختيار وليس هناك أي إكراه، مما يمنحه إحساسا أكبر بالأمان”.

وجرت العادة أن يكون رواد متاجر “البريكولاج” من الحرفيين والمهنيين، غير أن هذه الفضاءات عرفت في السنوات الأخيرة إقبالا كبيرا من طرف الأفراد العاديين، من الرجال والنساء على حد سواء. وهو التوجه الذي يفسره بناني بعدة عوامل.

ويشير الخبير أولا إلى أن الأفراد لا يجدون دائما ضالتهم في محلات بيع العقاقير القريبة منهم، مضيفا أن الكثيرين يحاولون الاعتماد على أنفسهم للقيام بأشغال الإصلاح والصيانة، لذلك أصبحوا يلجأون إلى شراء اللوازم بأنفسهم، حتى وإن استعانوا بخدمات متخصص لتركيبها.

وأبرز أيضا أن الكثيرين يقصدون المحلات التجارية الكبرى من أجل التجول وقضاء بعض الوقت وليس بالأساس لاقتناء منتج بعينه، غير أنه ونتيجة العروض الخاصة والتخفيضات، يصبح سلوكهم الشرائي “اندفاعيا”، وينتهي بهم الأمر باقتناء أشياء قد لا يحتاجونها أصلا لمجرد رغبتهم في “الاستفادة من فرصة لا ت فوت”.

وأضاف أن تنوع الخيارات المتاحة يثير مثل هذا السلوك الشرائي الاندفاعي واللاواعي، مشيرا إلى أنه يتم تسجيل إقبال ورواج كبيرين من قبل الزبناء الأفراد في نهاية الأسبوع وأيام العطل.

وبالنسبة للمهنيين والحرفيين، أشار السيد بناني إلى أن الواجهات الكبرى تتيح تحقيق هامش ربح أكبر، فلكونهم مهنيين، يستطيعون التفاوض وبالتالي الاستفادة من تخفيضات إضافية. كما أشار إلى أهمية خدمة ما بعد البيع وضمانة الصانع أو الم ورد، والتي لا يحصل عليها الناس عادة من المتاجر الصغيرة، مبرزا أن هذه العوامل وغيرها تجعل الأفراد أكثر ميلا نحو الشراء من المتاجر الكبرى.


ويؤكد بناني أن المؤهلات المتاحة أمام هذا السوق واعدة بالمغرب، لأن قطاع البناء وتهيئة المساكن لأغراض سكنية أو مهنية يشهد دينامية بالرغم من الأزمات التي يمر بها قطاع العقار.

وتابع أنه سواء تعلق الأمر بالأفراد أو الهيئات الكبرى المتخصصة (خاصة، شبه عمومية وغيرها)، يبقى التطور إيجابيا في هذا القطاع لأن الحاجة تظل قائمة بالنسبة للمنشآت الموجودة (تجديدها وصيانتها)، أو المشاريع قيد الإنجاز والمشاريع المستقبلية، مضيفا أن سوق هذه اللوازم الخاصة أصبحت من أساسيات الحياة العصرية.

وبخصوص تأثير هذا التطور على الاقتصاد الوطني، أبرز الخبير أنه “بالطبع، فالتأثير إيجابي من حيث المساهمة في إحداث الوظائف والثروة، إذ سيتيح القطاع لخريجي المعاهد والمؤسسات التقنية والمتخصصة وغيرهم الحصول على فرص عمل ومصدر رزق.

وأضاف أنه بناء على ذلك، من شأن الإمكانات التنموية لهذا السوق أن تسمح بتلبية الاحتياجات القائمة و/أو الناشئة. وعلى هذا الأساس، فإن تلبية الاحتياجات ستؤثر بصورة إيجابية على المنحى الاقتصادي الوطني.

في سؤال حول التهديد الذي قد يلحق محلات بيع العقاقير، قال السيد بناني إن الجواب سيكون نعم ولا في نفس الوقت، حيث أن الوحدات صغيرة الحجم هي التي ستتأثر بشكل أكبر، وليس نظيراتها كبيرة الحجم، نظرا للسيولة النقدية التي تعرفها وهامش الربح الكبير الذي تستفيد منه، والذي يتيح القيام بخصومات مهمة.

وأضاف أن هذه الوحدات الكبرى بإمكانها أن تختار العلامة التجارية التي تقدم أفضل هامش للربح (على حساب الجودة في بعض الأحيان)، وهو الأمر الذي يناسب الزبون والبائع على حد سواء، عندما يتعلق الأمر بعملية شراء واحدة.

وأوضح الخبير أيضا أن “ما يخفف من هذا التهديد، إلى حد ما، هو كون الزبون و/أو الحرفي يفضلان في أغلب الأحيان الذهاب إلى المحلات المجاورة لهم لأسباب تتعلق بالقرب وكذا طريقة الدفع (الدفع المؤجل). “ناهيك عن عدم الرغبة في الذهاب إلى المتاجر الكبرى التي عادة ما تكون بعيدة، لمجرد الرغبة في شراء مصباح أو ثلاثة براغي”.

وأضاف بناني، في نفس السياق، أن الجانب العلاقاتي أيضا يلعب كبيرا في هذا الإطار، لأن الزبناء في عدة مدن وأحياء يفضلون الذهاب إلى المحلات المعتادة بالنسبة لهم، كما يقصدون محل البقالة أو الخباز أو الجزار، مما يعني أن هذا الجانب المتعلق بالعلاقات له الأسبقية على كل شيء آخر.

وبالتالي فمن الطبيعي والعادي أن يقصد الناس محلات العقاقير القريبة منهم. ومن ثم، فإن بروز العلامات التجارية الكبرى المتخصصة في بيع أدوات “البريكولاج” يأتي استجابة لدينامية جديدة وتغيير في العادات تمليه الحقائق الهيكلية مثل التوسع الحضري المتزايد وتحسن القدرة الشرائية والظرفية الحالية مثل أزمة (كوفيد-19).

صحيح أن هذا النوع من المحلات يجذب المزيد من الزبائن على حساب محلات العقاقير التقليدية، إلا أنه يواجه في نفس الوقت منافسة متزايدة من التجارة الإلكترونية. وهي منافسة تصب في صالح المستهلك الذي يختار، في نهاية المطاف، ما يلبي حاجياته بشكل أفضل.


الإشهار بعد النص
inside after text

شاهد أيضا
عداد الزوار