تقود مدينة طنجة الحركة السياحية في شمال المغرب مع اشتداد الموسم الصيفي لعام 2026، مستفيدة من وتيرة نمو متواصلة للقطاع السياحي الوطني.
وفي الوقت الذي تستحوذ فيه المدينة على النصيب الأكبر من الطلب الفندقي المصنف وسياحة الأعمال، يبرز محور مرتيل والمضيق كقطب مواز يعتمد بدرجة واسعة على سوق العقارات المؤجرة قصيرة الأمد لاستيعاب الطلب المتزايد للسياحة العائلية.
وتأتي هذه المؤشرات امتدادا لسنة قياسية للقطاع السياحي، حيث استقبل المغرب 19,8 مليون سائح خلال 2025، محققا نموا سنويا بنسبة 14 في المائة.
وبموازاة ذلك، سجلت مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة 43,4 مليون ليلة مبيت، بارتفاع قدره 9 في المائة. وداخل هذه الدينامية، حافظت طنجة على تنافسيتها، مدعومة بعرض سياحي يجمع بين الشواطئ والجاذبية الثقافية للمدينة القديمة والربط الجوي الدولي، فضلا عن اتساع طاقتها الفندقية.
وتشير البيانات إلى أن مؤسسات الإيواء المصنفة بطنجة وأصيلة سجلت، خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، نحو 1,55 مليون ليلة مبيت، مقارنة بـ1,33 مليون ليلة خلال الفترة ذاتها من العام السابق، بزيادة بلغت 16 في المائة، ومعدل ملء استقر عند 50 في المائة.
ويبقي هذا الأداء طنجة في المركز الرابع وطنيا من حيث حجم ليالي المبيت، خلف مراكش وأكادير والدار البيضاء.
ولم يتوقف هذا المنحى مع دخول 2026، حيث تجاوزت طنجة في الربع الأول عتبة 417 ألف ليلة مبيت بزيادة تقارب 11 في المائة، مستحوذة على نحو 4 في المائة من إجمالي ليالي المبيت المسجلة في المملكة، بمعدل ملء بلغ 47 في المائة.
وعلى الصعيد الجهوي، قفزت ليالي المبيت في جهة طنجة تطوان الحسيمة إلى نحو 654 ألف ليلة خلال الفترة نفسها، مقارنة بـ427 ألف ليلة في الربع الأول من 2025.
طنجة تتصدر بالأرقام
وتتغير ملامح السوق السياحية بالاتجاه نحو الساحل المتوسطي، حيث يتراجع وزن الإيواء المصنف لصالح الاصطياف العائلي.
ويستوعب سوق الشقق المفروشة والمنازل المعدة للكراء في مرتيل والمضيق جزءا مهما من الطلب الصيفي، إلى جانب الفنادق والمنتجعات السياحية.
ويحول هذا النمط مرتيل خلال شهري يوليوز وغشت إلى مركز موسمي كثيف النشاط، تنتعش فيه قطاعات التجزئة والمطاعم والخدمات، فيما تستفيد المضيق من موقعها لاستقبال تدفقات العائلات القادمة من مدن الداخل ومغاربة العالم، بما يمنح المحور وزنا لا تعكسه بالضرورة إحصاءات ليالي المبيت الفندقية.
وتتوزع بقية الحركة السياحية في الشمال وفق الموقع الجغرافي وطبيعة الطلب. وتبرز الحسيمة كقطب متوسطي يستفيد خلال الصيف من عودة مغاربة العالم المنحدرين من منطقة الريف، إلى جانب الإقبال على شواطئ المدينة والمراكز الساحلية المحيطة بها.
خريطة اصطياف مختلفة
وفي المقابل، تدخل أصيلة المنافسة من بوابة مختلفة، حيث تستفيد من قربها من طنجة ومن سياحة اليوم الواحد والزيارات القصيرة، وهو نمط يقلل من ليالي المبيت لكنه يرفع الإنفاق على المطاعم والتجارة والخدمات المحلية.
وتتحرك العرائش ضمن نمط قريب، مع اعتماد أكبر على الرحلات اليومية نحو شاطئ رأس الرمل والإقامة لدى الأسر، بينما تعتمد واد لاو بدرجة كبيرة على الاصطياف الشاطئي الموجه للعائلات القادمة من تطوان ومدن الداخل، وتتركز دورتها السياحية في أسابيع الذروة الصيفية.
وبذلك تدخل طنجة صيف 2026 في صدارة الوجهات الشمالية من حيث المؤشرات السياحية الرسمية وحجم السوق الفندقية وتنوع الزوار، بينما يحتل محور مرتيل والمضيق موقعا متقدما في سوق الاصطياف العائلي، وتأتي الحسيمة كقطب متوسطي مستقل، فيما تستفيد أصيلة وواد لاو والعرائش من حركة موسمية ترتبط أساسا بالشاطئ والزيارات القصيرة والكراء الصيفي.







