دعت دراسة استراتيجية صدرت من مدينة طنجة، إلى إحداث واستكمال 33 أداة تشريعية ومؤسساتية لاختبار مدى التزام الحكومة الجديدة بتنفيذ برنامجها المعلن للفترة ما بين عامي 2026 و2031.
وأخضعت الدراسة، التي أصدرها “معهد الآفاق الجيوسياسية” ومقره طنجة تحت عنوان “المغرب 2026-2031: نحو ترسيخ السيادة”، التوجهات الحكومية لتقييم شامل، غداة عرض رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري لبرنامجها أمام البرلمان المغربي.
ورصد باحثو المعهد حاجة الحكومة إلى إخراج تسعة نصوص تشريعية، وتنفيذ سبعة إصلاحات مؤسساتية، ووضع تسع خطط استراتيجية، إلى جانب ثمانية برامج وآليات دعم. وشددت الوثيقة على أن تحويل الالتزامات السياسية إلى إنجازات ملموسة يتطلب إرساء آليات دقيقة للتقييم وتحديد مصادر واضحة للتمويل.
وفي قطاعي الماء والطاقة، نبهت الدراسة إلى التحديات التي تواجه هدف تعبئة 8ر1 مليار متر مكعب من المياه بحلول عام 2031. وأشارت إلى حتمية التنسيق بين السياسات المائية والطاقية، بالنظر إلى الاستهلاك المكثف للطاقة الذي تتطلبه محطات تحلية مياه البحر. كما دعت إلى تدقيق مؤشرات الانتقال الطاقي، لاسيما ما يتعلق بهدف تجاوز حاجز 52% من الطاقات المتجددة.
اقتصاديا، ربطت الوثيقة نجاح تخصيص 30% من الطلبيات العمومية للشركات الصغيرة والمتوسطة بقدرة هذه الشركات على الولوج إلى التمويل. وفي ملف التشغيل، أوضحت أن الالتزام ببرامج التكوين لدمج نحو 9ر2 مليون شاب يوفر طاقة استيعابية “نظريا”، لكنه لا يعني بالضرورة خلق عدد مماثل من الوظائف الفعلية نظرا لاحتمالات تداخل الفئات المستهدفة.
اجتماعيا ومجاليا، لفتت الدراسة الانتباه إلى ضرورة التمييز بين التسجيل الإداري في نظام التأمين الصحي والاستفادة الفعلية من خدماته. كما حذرت من تجميع مخصصات الأقاليم (الجهات)، المقدرة بنحو 12 مليار درهم سنويا، في أرقام إجمالية دون تحديد دقيق لنطاق صرفها وتقييم أثرها الفعلي على مشاريع التنمية المحلية.
وخلص المعهد الجيوسياسي بطنجة إلى أن طموح تحقيق معدل نمو سنوي يقارب 5%، وتطوير قطاعات حديثة كالذكاء الاصطناعي والصناعة الدفاعية، يظل رهينا بإخراج النصوص التطبيقية والاعتمادات المالية، مؤكدا أن دراسته تقدم إطارا لتتبع أداء الحكومة وليس تدقيقا ماليا أو حكما مسبقا على قابلية تنفيذ البرنامج.







