وأوضح سانشيز، في تصريحات صحفية أدلى بها لدى وصوله إلى العاصمة البلجيكية بروكسل للمشاركة في أشغال المجلس الأوروبي، أن بلاده حرصت باستمرار على إقامة علاقات بناءة مع المملكة المغربية، مشددا على أن التعاون والتفاهم بين البلدين يظلان من المرتكزات الأساسية لسياسة إسبانيا تجاه جارتها الجنوبية.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب الزيارة الملكية الإسبانية التي أعادت ملف سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي، في سياق إقليمي ما تزال تلقي عليه الأزمة المرتبطة بمحاولات العبور الجماعي نحو سبتة، نهاية يوليوز الماضي، بظلالها.
واعتبر رئيس الحكومة الإسبانية أن الزيارة الملكية تشكل خطوة إضافية نحو استعادة الأوضاع الطبيعية بمدينة سبتة، مبرزا أن السلطات الإسبانية تواصل اتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة التداعيات التي خلفتها الأزمة الأخيرة.
كما أشاد المسؤول الإسباني بمواقف التضامن التي عبرت عنها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تجاه بلاده خلال الأزمة، معتبرا أن التحديات التي تطرحها الهجرة على الحدود الخارجية للاتحاد تستدعي استجابة أوروبية مشتركة تتجاوز المقاربات الوطنية المنفردة.
وشدد سانشيز على أن تدبير تدفقات الهجرة لا يمكن أن يقتصر على تشديد المراقبة الحدودية والتصدي للهجرة غير النظامية، بل يتطلب أيضا الاستثمار في علاقات التعاون مع بلدان المنشأ والعبور، بما يتيح معالجة العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الأفراد إلى الهجرة.
وفي هذا الإطار، حذر من انعكاسات أي تقليص كبير في الاعتمادات الأوروبية المخصصة للتعاون الدولي، لاسيما مع الدول الإفريقية ودول غرب إفريقيا وأمريكا اللاتينية، مؤكدا أن إضعاف هذه الشراكات من شأنه التأثير بصورة مباشرة على قدرة أوروبا على مواجهة التحديات المرتبطة بالهجرة والتنمية.
وعلى مستوى المفاوضات المتعلقة بالميزانية الأوروبية، أقر رئيس الحكومة الإسبانية بوجود تباينات بين الدول الأعضاء بشأن الموارد المالية التي ينبغي تعبئتها، سواء تعلق الأمر بمصادر التمويل الذاتي للاتحاد أو بالاعتمادات الضرورية لتنفيذ سياساته الخارجية ومواجهة التحديات المشتركة.
وفي ما يتعلق بالملف البيئي والطاقي، دعا سانشيز إلى تعزيز آليات التمويل الأوروبي المشترك لمواجهة آثار التغيرات المناخية، معتبرا أن الظواهر المناخية المتطرفة لا تعترف بالحدود الوطنية، وأن تعزيز قدرة الدول على التكيف معها يستوجب تعبئة موارد تتناسب مع حجم المخاطر المطروحة.
كما أكد أن التحولات التي تعرفها أسواق الطاقة، في ظل تداعيات الحرب في أوكرانيا والتوترات المرتبطة بإيران وتوجهات بعض القوى الدولية، تفرض على الاتحاد الأوروبي تطوير استجابة اقتصادية جماعية للحد من تأثير الصدمات الخارجية على اقتصاداته.
وبخصوص العلاقات التجارية الدولية، جدد رئيس الحكومة الإسبانية دعوته إلى اعتماد حوار صريح مع الصين لمعالجة الاختلالات القائمة في المبادلات التجارية، مشيرا إلى أن استمرار العجز التجاري الأوروبي بالمستويات الحالية يطرح تحديات أمام اقتصادات الاتحاد.
وخلص سانشيز إلى التأكيد على أهمية التوصل إلى توازن جديد في العلاقات الاقتصادية بين بروكسل وبكين، يضمن مصالح الطرفين، ويحافظ في الوقت ذاته على قدرة الاقتصاد الأوروبي على المنافسة في الأسواق الدولية.







