رصد تقرير رسمي إسباني نحو 9590 رسالة كراهية وخطابا تمييزيا على شبكات التواصل خلال يومي 30 و31 يوليوز، بالتزامن مع موجة دخول مهاجرين إلى سبتة من المغرب.
وأظهر التقرير، الذي نشره المرصد الإسباني لمكافحة العنصرية وكراهية الأجانب OBERAXE التابع لوزارة الإدماج والهجرة، أن رسائل الكراهية تضاعفت ثلاث مرات خلال هذين اليومين، في واحدة من أبرز القفزات التي سجلها نظام FARO خلال يوليوز.
وبحسب البيانات الرسمية، بلغ مجموع المحتويات المصنفة ضمن خطاب الكراهية أو السرديات التمييزية 57.406 منشورات خلال يوليوز، مقابل 40.800 في يونيو، أي بزيادة تقارب 41 في المائة. ويربط التقرير جانبا مهما من هذا الارتفاع بالأحداث التي شهدتها سبتة في نهاية الشهر.
واستهدف 68 في المائة من المحتوى المرصود أشخاصا من شمال إفريقيا، ما جعلهم الفئة الأكثر تعرضا لخطاب الكراهية على المنصات التي شملها الرصد. كما استهدفت 19 في المائة من الرسائل المهاجرين بصورة عامة، فيما استهدفت 16 في المائة المسلمين.
وشمل نظام المراقبة خمس منصات رئيسية، هي فيسبوك وإنستغرام وX وتيك توك ويوتيوب، مع تحليل مضمون الرسائل ورد فعل المنصات تجاه المحتوى الذي جرى التبليغ عنه.
وأظهر التقرير أن 40 في المائة من المحتويات التي جرى تحليلها تضمنت تعبيرات تحط من إنسانية الفئات المستهدفة أو تنتقص منها، فيما قدمت 38 في المائة منها تلك الفئات باعتبارها مصدر تهديد.
كما استعمل 60 في المائة من المحتوى لغة هجومية مباشرة، شملت الإهانات والتهديدات والتعبيرات العدائية، بينما لجأ 34 في المائة إلى السخرية أو التهكم، واستخدم 33 في المائة صورا أو مقاطع فيديو أو رموزا ومحتوى مشفرا.
وسجل التقرير أيضا تحسنا في استجابة المنصات الرقمية للبلاغات. وبلغت نسبة إزالة المحتويات المبلغ عنها 70 في المائة خلال يوليوز، بزيادة تسع نقاط مئوية مقارنة بيونيو.
وجاءت منصة X في مقدمة المنصات من حيث إزالة المحتوى بنسبة 93 في المائة، تلتها تيك توك بـ88 في المائة، ثم فيسبوك بـ74 في المائة وإنستغرام بـ71 في المائة، بينما سجل يوتيوب نسبة 14 في المائة فقط.
ويربط المرصد بين تصاعد خطاب الكراهية وعدد من الأحداث التي طبعت النقاش العام في إسبانيا خلال يوليوز، وفي مقدمتها قضايا الهجرة والأمن والأحداث الرياضية، غير أن موجة سبتة شكلت إحدى أبرز لحظات الارتفاع الحاد في المحتوى العدائي.
وقال مدير OBERAXE توماس فرنانديز إن الأزمات المفاجئة تسمح بانتشار خطاب الكراهية بسرعة كبيرة على الشبكات، داعيا المستخدمين إلى عدم إعادة نشر هذا النوع من المحتوى، ومشددا على مسؤولية المنصات في إزالته.
ويأتي التقرير في وقت يتصاعد فيه النقاش في إسبانيا حول الدور الذي لعبته شبكات التواصل خلال أزمة سبتة، سواء في تداول الدعوات والمعلومات المرتبطة بالعبور قبل الوصول إلى الحدود، أو في نشر خطاب عدائي بعد دخول آلاف الأشخاص إلى المدينة.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة لشمال المغرب، إذ تكشف أن أزمة سبتة لم تبق محصورة في الحدود والميدان، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، حيث أصبحت الهجرة وشمال إفريقيا موضوعين رئيسيين لخطابات الكراهية التي رصدتها المؤسسات الإسبانية.







