سجلت حركة العبور عبر باب سبتة المحتلة ارتفاعا قويا خلال الأيام الأخيرة، قبل أسابيع من انطلاق عملية مرحبا، وسط ترقب لطريقة اشتغال الأنظمة الرقمية الجديدة الموضوعة من الجانب الإسباني في هذه النقطة الحساسة.
وأبرزت معطيات رسمية اسبانية، أن نشاط العبور ارتفع بنحو 30 في المائة مقارنة بالمعدل المعتاد، مع تسجيل 64 ألف عملية تحقق خلال نهاية الأسبوع الماضي.
وبحسب المعطيات نفسها، عبر أكثر من 11 ألف شخص نقطة باب سبتة، السبت، في رقم يعكس بداية ضغط موسمي مبكر على الممر، الذي يعرف عادة ارتفاعا في الحركة مع اقتراب فصل الصيف وعودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
ويأتي هذا الارتفاع بينما تستعد الرباط ومدريد لنسخة جديدة من عملية مرحبا، التي تمتد عادة بين منتصف يونيو ومنتصف شتنبر، وتشمل تعبئة بشرية ولوجستية واسعة في الموانئ ونقاط العبور ومناطق الاستقبال.
وتراهن السلطات المغربية، في هذا الموعد السنوي، على ضمان انسيابية عودة أفراد الجالية، مع تعزيز التنسيق الأمني والجمركي والصحي والخدماتي، خصوصا في ممرات الشمال التي تتحمل جزءا مهما من الضغط الصيفي.
غير أن باب سبتة يظل نقطة عبور ذات حساسية خاصة، بحكم ارتباطه اليومي بمدينة الفنيدق ومحيطها، وبسبب الوضع السياسي للثغر المحتل، ما يجعل أي بطء أو ارتباك في المعالجة الإسبانية ينعكس مباشرة على الجانب المغربي.
وتزامن الارتفاع الأخير مع اعتماد تجهيزات رقمية وبيومترية جديدة من الجانب الإسباني، تهدف إلى مراقبة الدخول والخروج وتعويض جزء من الإجراءات اليدوية، في سياق أوروبي أوسع لتشديد تتبع حركة المسافرين.
وتقول السلطات الإسبانية إن هذه الأنظمة ستساعد على تسريع عمليات المراقبة ورفع مستوى الأمن. لكن فعاليتها ستقاس، عمليا، خلال فترات الذروة، عندما ترتفع أعداد العابرين والمركبات بشكل كبير.
وبالنسبة إلى المغرب، لا تنحصر أهمية هذا الملف في الجانب التقني. فالمطلوب، وفق منطق تدبير عملية مرحبا، هو الحفاظ على كرامة العابرين، وتفادي الاكتظاظ، ومنع تحول الإجراءات الجديدة إلى مصدر انتظار إضافي في محيط الفنيدق.
ويشكل الضغط المسجل حاليا مؤشرا مبكرا على صيف قد يكون أكثر كثافة في معابر الشمال، خصوصا إذا تأكدت توقعات بارتفاع أعداد المسافرين والمركبات خلال موسم العبور المقبل.







