أظهرت بيانات حديثة أن مضيق جبل طارق، الذي شكل لسنوات إحدى أبرز بوابات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، لم يعد يستقطب سوى نسبة ضئيلة من الوافدين إلى إسبانيا، في تحول يعكس إعادة رسم مسارات الهجرة عبر غرب البحر المتوسط.
وأوضح التقرير السنوي لسنة 2026 الصادر عن اللجنة الإسبانية لمساعدة اللاجئين (CEAR)، أن عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى السواحل الإسبانية عبر الطريق البحري تراجع خلال عام 2025 بنسبة 46,4 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، لينخفض من 61 ألفا و372 شخصا إلى 32 ألفا و925.
وسجلت الطريق البحرية التي تربط شمال المغرب بسواحل الأندلس، وخاصة ميناءي الجزيرة الخضراء وقادس، وصول 347 مهاجرا فقط طوال عام 2025، أي ما يزيد قليلا عن واحد في المائة من إجمالي الوافدين إلى إسبانيا عبر البحر.
ويرى التقرير أن هذا التراجع يرتبط باستمرار التعاون الأمني بين إسبانيا والمغرب في مجال مراقبة الحدود ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين، ما ساهم في تقليص محاولات العبور عبر المضيق إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.
وفي المقابل، شهدت مدينة سبتة المحتلة ارتفاعا بنسبة 39,2 في المائة في أعداد المهاجرين الذين دخلوا عبر المعابر البرية أو سباحة، حيث بلغ العدد 3523 شخصا خلال عام 2025، مقابل 2531 في السنة السابقة.
وأشار التقرير إلى أن غالبية الوافدين إلى سبتة يحملون الجنسية المغربية، بينهم قاصرون، فيما أصبحت محاولات العبور سباحة خيارا متزايدا لمهاجرين من دول أخرى مثل الجزائر ومصر وسوريا وتونس واليمن وبنغلادش.
وفي جزر الكناري، التي كانت خلال السنوات الأخيرة الوجهة الرئيسية للمهاجرين القادمين من غرب إفريقيا، انخفض عدد الوافدين إلى 17 ألفا و788 شخصا، أي بتراجع بلغ 62 في المائة مقارنة بعام 2024.
وربطت اللجنة الإسبانية هذا الانخفاض بتشديد إجراءات المراقبة والتعاون مع دول العبور، خصوصا موريتانيا، ما دفع العديد من المهاجرين إلى البحث عن مسارات بديلة أطول وأكثر خطورة.
وفي المقابل، ارتفعت أعداد الوافدين إلى جزر البليار بنسبة 24,5 في المائة، بينما سجلت منطقة ألميريا زيادة بلغت 26,8 في المائة، في مؤشر على تحول تدفقات الهجرة نحو طرق جديدة داخل البحر المتوسط.
واعتبرت اللجنة أن تراجع أعداد الوافدين إلى إسبانيا لا يعكس انخفاض دوافع الهجرة أو الحاجة إلى الحماية الدولية، بل يعكس انتقال المهاجرين إلى مسارات أكثر تعقيدا نتيجة السياسات الأوروبية الرامية إلى تشديد الرقابة على الحدود الخارجية.
ورغم انخفاض أعداد الواصلين إلى جزر الكناري، أكدت اللجنة أن الطريق الأطلسي ما زال من أخطر طرق الهجرة في العالم، حيث أحصت المنظمة الدولية للهجرة ما لا يقل عن 421 قتيلا أو مفقودا خلال عام 2025، بينما قدرت منظمة “كاميناندو فرونتيراس” عدد الضحايا بـ1906 أشخاص.







