رسمت دراسة علمية حديثة أول خريطة فيزيائية مفصلة لشواطئ شمال المغرب، كاشفة عن تباين جيومورفولوجي عميق يطبع السواحل المتوسطية والأطلسية، في معطيات دقيقة من شأنها توجيه برامج التهيئة الساحلية بالمنطقة.
ويقسم البحث، الذي أنجزه المعهد العلمي التابع لجامعة محمد الخامس بالرباط، الواجهة البحرية لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة إلى ثلاثة أنظمة طبيعية متمايزة، متجاوزا المقاربات التقليدية المقتصرة على جودة مياه السباحة والأنشطة السياحية.
واعتمد الباحثان إسماعيل فرحاوي ومحمد الدكي في دراستهما، المنشورة بصيغة أولية على منصة “بربرينتس.أورغ”، على مسح شمل 163 شاطئا مغربيا، عبر تحليل صور الأقمار الاصطناعية وقياسات ميدانية دقيقة ركزت على المساحة والانحدار وحركة المد والجزر.
وتكشف البيانات أن الشريط المتوسطي، الرابط بين واد لاو والفنيدق، يتميز باستقرار هيدروليكي بمستويات مد تقل عن متر واحد، غير أنه يسجل تفاوتا حادا في الامتداد المساحي الذي يتراوح بين 57 هكتارا في مرتيل وهكتارين فقط في الفنيدق.
وتمثل منطقة البوغاز، الممتدة من الدالية إلى طنجة، مجالا جغرافيا انتقاليا تتصاعد فيه الدينامية البحرية تدريجيا، إذ ترصد الأرقام ارتفاعا مطردا في مستوى المد ينتقل من 1,04 متر بالدالية ليصل إلى 1,8 متر في عاصمة البوغاز.
ويبلغ التأثير المحيطي أقصى درجاته بمجرد العبور نحو الواجهة الأطلسية الغربية، حيث تقفز مستويات المد لتقارب ثلاثة أمتار في شواطئ أصيلة ورأس الرمل بالعرائش، مصحوبة باتساع ملحوظ في الرقعة الشاطئية التي تتجاوز 155 هكتارا وتمتد لعشرة كيلومترات في منطقة حجر النحل.
وتشكل هذه الخلاصات، المندرجة ضمن مشروع أوسع لتصنيف المناطق الرطبة بشمال إفريقيا، قاعدة بيانات مرجعية لفهم طبيعة الساحل المغربي الممتد على 3500 كيلومتر، وتوفر مؤشرات حيوية لرصد التحولات الفيزيائية للشريط الساحلي.







