على بعد أقل من 48 ساعة من كسوف الشمس الجزئي المرتقب في 12 غشت، تختبر مدينة طنجة المغربية قدرتها الاقتصادية على استقطاب حصة من سوق “سياحة الفلك”، في خطوة تمهد لحدث فلكي كلي تستعد له المنطقة في 2 غشت 2027.
وتعرض منشآت فندقية مصنفة في المدينة، بينها “فيرمونت قصر التازي”، باقات تجارية بأماكن محدودة وحجز مسبق لمشاهدة الظاهرة التي ستحجب 92 بالمئة من قرص الشمس وقت الغروب، ما يحول هذا الحدث الطبيعي إلى منتج سياحي مدفوع.
ورغم هذه المبادرات، تستحوذ إسبانيا المجاورة على الجزء الأكبر من الطلب السياحي لحدث 12 غشت لوقوعها ضمن مسار الكسوف الكلي، ما أدى إلى مضاعفة أسعار الإقامة بها.
في المقابل، لا تظهر في طنجة مؤشرات استثنائية في نسب الإشغال مرتبطة حصرا بالكسوف، نظرا لتزامنه مع ذروة الموسم الصيفي.
ويأتي هذا الاختبار في وقت يواصل فيه النشاط السياحي بالمغرب نموه، إذ استقبلت البلاد 9.4 ملايين سائح خلال النصف الأول من 2026، بزيادة ستة بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بحسب وزارة السياحة.
وكانت المملكة قد استقبلت 7.7 ملايين سائح حتى نهاية ماي، بزيادة سبعة بالمئة، بينهم 1.7 مليون خلال ماي وحده.
كما ارتفعت الليالي المسجلة في مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة بتسعة بالمئة حتى نهاية ماي، بينما بلغت إيرادات السفر 64.9 مليار درهم خلال النصف الأول من العام، بزيادة 15.9 بالمئة على أساس سنوي، وفق مرصد السياحة ومكتب الصرف.
وتظهر هذه الأرقام ارتفاعا متزامنا في أعداد الوافدين والإنفاق السياحي، وهو ما يزيد قيمة المنتجات القادرة على رفع مدة الإقامة وإنفاق الزائر.
وفي طنجة، سجلت مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة أكثر من 417 ألف ليلة خلال الربع الأول من 2026، بزيادة تقارب 11 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من 2025، لتستحوذ المدينة على نحو أربعة بالمئة من الليالي السياحية المسجلة وطنيا خلال تلك الفترة.
وكان حجم الليالي في المدينة قد تجاوز 2.1 مليون ليلة خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من 2025، بارتفاع 14 بالمئة على أساس سنوي.
غير أن المدينة تسجل تدفقات أولية لاقتصاد الكسوف؛ إذ رست بمينائها في 9 غشت سفينة “سيلبريتي إكوينوكس” ضمن رحلة بحرية دولية مسارها مخصص لمطاردة الظاهرة، ما يوفر عوائد لقطاعات النقل والمطاعم والتجزئة عبر المسافرين الوافدين.
ويشكل حدث 12 غشت محطة اختبار للفاعلين المحليين قبل موعد 2 غشت 2027، تاريخ دخول طنجة مسار الكسوف الكلي.
وتشرع وكالات سفر أجنبية، مثل “ناشيونال تراست تورز”، في تسعير باقات حصرية لهذا الموعد انطلاقا من منطقة رأس سبارطيل بأسعار تناهز 10 آلاف دولار، ما يطرح تحديا أمام القطاع السياحي المحلي لتطوير عروض متكاملة تضمن الاحتفاظ بالقيمة الاقتصادية داخل المدينة.







