بسيارته، يجوب عبد الرحيم ببطء أزقة مدينة مرتيل الساحلية، بينما تنهمك زوجته في تصفح إعلانات الكراء على هاتفها الذكي.
مضت أكثر من ساعة على وصول الأسرة من مدينة مكناس، لتبدأ رحلة مضنية للبحث عن شقة صيفية، في مهمة باتت تؤرق المصطافين وسط تفاوت كبير في الأسعار وانتشار الوساطة غير المنظمة.
ويقول عبد الرحيم، وهو موظف عمومي: “اتصلنا ببعض الوسطاء قبل وصولنا. إحدى الشقق قيل لنا إنها أُجرت، وأخرى رفع صاحبها السعر إلى 800 درهم بدلا من 500 التي كانت في الإعلان”.
ويضيف وهو يراقب حركة الشارع: “نواصل البحث الآن، بينما يسأل الأطفال متى سنذهب إلى البحر”.
ومع حلول شهر غشت، الذي يشهد ذروة الإقبال السياحي الداخلي، تسبق العطلة في مرتيل جولات طويلة بين السماسرة والشقق المعروضة للكراء اليومي.
وتظهر معاينة السوق تفاوتا صارخا؛ إذ تبدأ تسعيرة الليلة الواحدة من 300 درهم لتتجاوز ألف درهم، بحسب الموقع والتجهيزات والقرب من الشاطئ.
ولا يشكل العثور على إعلان مناسب عبر الإنترنت نهاية للمعاناة. وتوضح نادية، القادمة مع طفليها من مدينة فاس: “اتفقنا على السعر انطلاقا من الصور، لكن عند وصولنا وجدنا الشقة ضيقة وأثاثها متهالكا. خيرنا المالك بين القبول أو المغادرة لوجود عائلات أخرى في الانتظار”.
وتضيف بنبرة استسلام: “بعد أربع ساعات من السياقة، لا ترغب في قضاء ساعات أخرى في البحث، فتضطر للتنازل عن شروطك الأساسية”.
وفي ذروة الموسم، لا يبقى السعر مرتبطا بمساحة الشقة وموقعها فقط، بل يتغير أحيانا من يوم إلى آخر تبعا لحجم الطلب.
وعلى أحد أرصفة المدينة، يرد وسيط شاب على هاتفين بالتناوب، موضحا أن السعر هو الهاجس الأول للمصطافين.
ويقول الوسيط، مفضلا عدم الكشف عن هويته: “يطلب الزبائن شققا قريبة من البحر بـ300 درهم، وهذا شبه مستحيل خلال غشت. الملاك يدركون حجم الإقبال ويرفعون الأسعار فور توفر وحدات نظيفة”.
ويوضح وسيط آخر أن السوق تفتقد لأي ضوابط ثابتة، مشيرا إلى أن “الشقة التي تُكترى الإثنين بـ500 درهم، قد يرفع مالكها السعر يوم الثلاثاء إلى 650 درهما إذا تلقى اتصالات مكثفة”.
وأمام تزايد حالات عدم مطابقة الصور للواقع أو ضياع مبلغ “التسبيق” (العربون) المالي، قرر مصطافون تغيير أسلوبهم.
ويؤكد أمين، وهو شاب قدم رفقة أصدقائه من القنيطرة: “قررنا عدم إرسال أي عربون مسبق. نفضل خسارة نصف يوم في البحث الميداني لضمان معاينة الشقة قبل دفع أموالنا”.
غير بعيد، تفرغ أسرة حقائبها نحو مدخل عمارة سكنية، لتنهي أخيرا مسار البحث. تقول الأم مبتسمة: “اكتريناها بـ650 درهما. هي بعيدة قليلا عن البحر، لكننا تعبنا وقررنا القبول بها”.
وفي مدينة ارتبط اسمها منذ عقود بالاصطياف العائلي، بات العثور على مفتاح الشقة أول اختبارات العطلة، قبل الوصول إلى البحر.







