حذر تقرير حقوقي من تفاقم الممارسات التمييزية وتنامي خطابات الكراهية الموجهة ضد المهاجرين والمنحدرين من أصول مغربية داخل مدينة سبتة المحتلة، مشيرا إلى وجود تجاوزات تساهم في إذكاء التوتر واستهداف الفئات الهشة.
ونبه المجلس المدني لمكافحة جميع أشكال التمييز، في نشارته الصادرة بتعاون مع معهد بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان، إلى أن مناخ الوصم الاجتماعي بات يلقي بظلاله على مجريات الحياة اليومية بالمنطقة، داعيا السلطات المحلية إلى التزام الشفافية وضمان المعاملة الكريمة للجميع دون فرض قيود تقوم على أساس الجنسية أو الأصل.
وأوضح المصدر ذاته أن عددا من الأشخاص واجهوا عراقيل مشددة منعتهم من الولوج إلى المحلات التجارية للتزود بالاحتياجات الأساسية، وهو ما يتجاوز نطاق التدابير التنظيمية والأمنية ليتحول إلى ممارسات حظر تمييزية.
وفيما يتعلق بنقل المهاجرين من منطقة شاطئ ترامبولين نحو مراكز إيواء جديدة، اعتبر التقرير أن الخطوة تظل إيجابية من حيث المبدأ، شريطة إحاطتها بضمانات توفر السلامة والرعاية الصحية والتغذية، خاصة بالنسبة للنزلاء المنقولين إلى منشآت مثل لوما مارغريتا ولوما كولمينار، مع حمايتهم من أي مظاهر ترهيب قد ترافق الاحتجاجات المحلية وفتح حوار مع الساكنة لمعالجة المخاوف.
وانتقد التقرير ضبابية البيانات الرسمية المتاحة حول أعداد المهاجرين، مطالبا بنشر معطيات مفصلة ومجهولة الهوية توضح توزيع المنقولين حسب السن والجنس وحالات القاصرين غير المرفقين، فضلا عن تحديد الراغبين في طلب الحماية الدولية أو من هم بحاجة إلى عناية طبية عاجلة.
كما أبدى المجلس تحفظه بشأن المساطر المعتمدة لدفن المتوفين مجهولي الهوية، مشددا على ضرورة اعتماد معايير واضحة ومثبتة لتحديد ديانة الضحايا واحترام طقوسهم الجنائزية، مؤكدا أن العلامات الجسدية التي ترصدها فحوصات الطب الشرعي، كالختان، لا يمكن اعتبارها دليلا قاطعا أو معيارا أمثل لتحديد المعتقد الديني.
وسجلت الوثيقة خطورة حملات التحريض الممارسة عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي تسعى لربط الهجرة بتراجع الأوضاع المجتمعية وتجريد الوافدين من إنسانيتهم.
وتطرق التقرير بوجه خاص إلى واقعة انتهاك خصوصية مهاجرة مغربية عقب إدلائها بتصريح لصحيفة إسبانية، حيث جرى استغلال منشوراتها القديمة للتشكيك في مشروعية مغادرتها لبلادها، واصفا هذا السلوك بالنزوع نحو إقامة محاكمات مجتمعية جائرة تقيم مدى استحقاق الأفراد للحماية بناء على معايير سطحيّة وتصنيفات اختزالية مسيئة.







