رصدت الشرطة الوطنية الإسبانية ارتفاعا في مخاطر وصول مهاجرين من شمال إفريقيا قبل أسبوع من موجة العبور الكبيرة إلى سبتة في 30 يوليوز، وفق وثيقة داخلية كشفت عنها الصحافة الإسبانية الاثنين.
ويعود التقرير إلى 23 يوليوز 2026، وأعده المركز الوطني للهجرة والحدود CENIF التابع للشرطة الإسبانية، لتقييم مخاطر الهجرة خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 30 يوليوز.
وتكتسب الوثيقة أهمية بالنسبة لجهة طنجة تطوان الحسيمة لأنها حددت الحسيمة ضمن نقاط الانطلاق المحتملة على الساحل المغربي، إلى جانب الناظور ورأس ثلاث فوركاس.
ولم يحدد التقرير سبتة باعتبارها الموقع الذي سيشهد موجة عبور جماعية، كما لا يثبت أن الأجهزة الإسبانية كانت تعرف مسبقا مكان الأزمة أو توقيتها. لكنه يظهر أن الشرطة كانت قد رصدت ضغطا متزايدا على مسارات الهجرة انطلاقا من شمال إفريقيا قبل الأحداث بأيام.
واعتمد تقييم CENIF على ستة مؤشرات، تشمل الظروف الجوية، وخطورة مسارات الهجرة، والعمليات الأمنية في دول الانطلاق، والعلاقات الثنائية مع إسبانيا، والوضع الاجتماعي والسياسي، ونشاط شبكات تهريب الأشخاص.
ووضع التقرير على الجانب الإسباني قادس وألميريا ومورسيا وأليكانتي ومايوركا وإيبيزا في أعلى مستوى للخطر، بينما صنف غرناطة في مستوى متوسط، ومالقة وبعض جزر الكناري ضمن مستوى منخفض.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الوثيقة كانت موجهة أساسا لتقدير مخاطر الوصول البحري إلى مناطق مختلفة من إسبانيا، وليس للتنبؤ تحديدا بعملية عبور جماعي نحو سبتة.
وسبقت الوثيقة أيضا مؤشرات رسمية أخرى على ارتفاع ضغط الهجرة. وبحسب المادة الإسبانية، سجلت تقارير للأمن القومي الإسباني ارتفاع الدخول غير النظامي عبر الحدود البرية لسبتة ومليلية بنسبة 154.8 في المائة حتى نهاية يونيو، وبنسبة 140 في المائة حتى منتصف يوليوز مقارنة بالفترة نفسها من 2025.
وتفتح الوثيقة نقاشا في إسبانيا حول مستوى الاستعداد الذي سبق أحداث 30 يوليوز، خصوصا أن تقييم الشرطة انتهى في اليوم نفسه الذي شهدت فيه سبتة موجة العبور.
لكن إدراج الحسيمة والناظور ورأس ثلاث فوركاس لا يعني أن التقرير حدد هذه المناطق باعتبارها مصدر موجة سبتة. فالوثيقة رصدتها كنقاط محتملة لانطلاق الهجرة البحرية ضمن تقييم أوسع للمسارات بين شمال إفريقيا والسواحل الإسبانية.
ويمنح هذا التفصيل ملف الحسيمة زاوية مختلفة، إذ يظهر أن الساحل الشرقي لجهة طنجة تطوان الحسيمة كان موجودا على خرائط تقييم المخاطر لدى الأجهزة الإسبانية قبل أسبوع من الأزمة التي أعادت ملف الهجرة والحدود إلى صدارة العلاقات بين مدريد والرباط.







