امتدت حملة التسريبات الإلكترونية التي تستهدف مؤسسات ومسؤولين مغاربة منذ العام الماضي إلى ملف سبتة، بعدما شرعت مجموعة “جبروت” في إقحام الأزمة المرتبطة بالمدينة المحتلة ضمن المواد والرسائل التي تبثها، وفق تقرير نشرته صحيفة “إلباييس” الإسبانية السبت.
ويأتي هذا التحول في وقت عاد فيه ملف سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش السياسي والدبلوماسي بين المغرب وإسبانيا، ما يضفي على التسريبات الجديدة بعدا يتجاوز استهداف البيانات إلى محاولة التأثير في أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين البلدين.
وقالت “إلباييس” إن “جبروت”، التي ارتبط اسمها منذ أبريل 2025 بسلسلة تسريبات طالت مؤسسات مغربية، زعمت هذه المرة حيازتها مراسلات بين مسؤولين مغاربة تتصل بأحداث شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليو.
غير أن الصحيفة لم تقدم وثائق تؤكد هذه المزاعم، كما أن المجموعة نفسها لم تنشر المراسلات التي تقول إنها تتوفر عليها، ما يبقي الرواية في دائرة الادعاء غير المثبت.
ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة بالنظر إلى محاولة نقل الحرب الإلكترونية إلى ملف سبتة، الذي تتمسك الرباط بموقفها التاريخي بشأنه، في وقت تعرف العلاقات المغربية الإسبانية تنسيقا سياسيا وأمنيا واسعا، بالتوازي مع استمرار الخلاف حول وضع المدينتين.
وتزامنت هذه المزاعم مع نشر المجموعة بيانات قالت إنها تخص أكثر من 70 ألف شخص، وقدمتهم باعتبارهم عناصر أو متعاونين مع أجهزة الأمن والاستخبارات المغربية.
لكن السلطات المغربية نفت تعرض قواعد بيانات المديرية العامة للأمن الوطني أو المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني للاختراق، وأكدت أن جزءا من المعطيات المتداولة يعود إلى ملفات قديمة مرتبطة بخدمات إدارية وتأمينية خارج الأنظمة الأمنية، وأن بعض الوثائق تعرض للتعديل أو أعيد تقديمه خارج سياقه.
وتحفظت “إلباييس” نفسها على الوصف الذي قدمته “جبروت” للقائمة باعتبارها تضم عشرات الآلاف من “الجواسيس”، مشيرة إلى أن البيانات تشمل موظفين من درجات ومصالح مختلفة، وأن بعضها يعود إلى سنوات سابقة، فيما توجد ضمن الأسماء حالات لأشخاص توفوا منذ مدة.
ويضع ذلك التسريب ضمن نمط سبق أن ظهر في عمليات استهدفت المغرب خلال الأشهر الماضية، يقوم على خلط بيانات حقيقية أو قديمة بادعاءات يصعب التحقق منها، ثم تقديمها في سياق سياسي وأمني أوسع.
كما نقل التقرير الإسباني عن صحيفة “لوموند” الفرنسية فرضية مفادها أن بعض التسريبات قد تكون مرتبطة بعناصر أمنية مغربية سابقة غادرت البلاد واستقرت في أوروبا، وهي رواية لم تقدم “إلباييس” بشأنها تأكيدا مستقلا.
ويعيد هذا المعطى إلى الواجهة تصريحات سابقة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي تحدث فيها عن وجود “طابور خامس” داخلي بالتوازي مع جهات خارجية، فيما سبق للحكومة المغربية أن نسبت هجمات إلكترونية استهدفت مؤسسات وطنية إلى “جهات معادية”.
ومنذ ربيع 2025، طالت عمليات القرصنة والتسريب عددا من المؤسسات المغربية، بينها وزارة العدل والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية وبيانات مرتبطة بالمحافظة العقارية، في سياق حرب إلكترونية متبادلة شملت أيضا مجموعات محسوبة على المغرب استهدفت مصالح ومؤسسات جزائرية.
وتوحي محاولة إدخال سبتة على خط هذه المواجهة بأن النشاط لم يعد مقتصرا على الحصول على بيانات أو تسريبها، بل أصبح يتجه نحو توظيف ملفات سياسية وسيادية حساسة في حرب معلومات تستهدف التأثير في النقاش المحيط بالمغرب وعلاقاته مع محيطه الإقليمي.







