دعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، إلى فتح تحقيق رسمي ومستقل للوقوف على الملابسات المحيطة بوفيات المهاجرين غير النظاميين خلال محاولات العبور الجماعية نحو مدينتي سبتة ومليلية أواخر شهر يوليوز المنصرم.
وأكدت الهيئة، خلال استعراضها لمضامين تقرير تركيبي حول هذه الأحداث، على ضرورة التحقق من إفادات ميدانية تشير إلى احتمال استخدام الذخيرة الحية، وتحديد المسؤوليات بشأن أي وفيات قد تكون ناجمة عن استعمال الأسلحة الوظيفية أو التأخر في عمليات الإنقاذ والإسعاف.
وفي معرض تقييمها للحصيلة البشرية، نبهت المنظمة الحقوقية إلى وجود تضارب ملحوظ في الإحصائيات المتعلقة بعدد الضحايا، مرجعة ذلك إلى غياب سجل مركزي شفاف يتيح لعائلات المعنيين الولوج إلى المعلومات الدقيقة وتتبع مآل المفقودين.
وشددت العصبة في هذا السياق على التزامها الثابت برفض مقاربة اختزال المآسي الإنسانية في مجرد أرقام إحصائية، مطالبة بالكشف الفوري عن هويات المتوفين، وتحديد الأسباب الطبية الدقيقة للوفاة بناء على تشريحات مضبوطة ومسارات قضائية واضحة، مع تجنب الاكتفاء بتصنيف الحالات ضمن حوادث الغرق دون تمحيص دقيق للظروف الفردية لكل حالة على حدة.
وتطرق التقرير إلى تفاعلات القوات العمومية مع هذه التدفقات، مسجلا ادعاءات بوجود تجاوزات شملت استعمالا غير متناسب للقوة من لدن عناصر أمنية مغربية وإسبانية. وفي المقابل، أدان المصدر ذاته بشدة أعمال العنف والتخريب التي تورط فيها بعض المشاركين في محاولات الاقتحام، والتي طالت ممتلكات عامة وخاصة وأسفرت عن إصابات في صفوف القوات العمومية والمواطنين.
وأبرزت العصبة أن الحفاظ على الأمن وحماية الحدود يظل حقا سياديا، غير أنها تمسكت بمبدأ شخصية العقوبة، محذرة من مغبة اتخاذ الجرائم الفردية ذريعة لفرض تدابير انتقامية جماعية أو حرمان المهاجرين من حقوقهم الأساسية في الحماية والماء والعلاج.
على صعيد آخر، خصصت الوثيقة حيزا هاما لتسليط الضوء على الوضعية الهشة للنساء والفتيات والقاصرين غير المرافقين. وسجلت الهيئة الحقوقية تعرض العديد من المهاجرات لمخاطر مضاعفة واعتداءات جراء المبيت في العراء وانعدام الفضاءات الآمنة، داعية إلى إرساء آليات عاجلة للتكفل الطبي والنفسي وحماية الضحايا.
كما حذرت من التحديات الجسيمة التي تواجه الأطفال والقاصرين وسط هذه التدفقات، مشددة على وجوب إعطاء الأولوية القصوى للمصلحة الفضلى للطفل، وضمان حمايته الجسدية والقانونية، مع توفير ظروف إيواء لائقة تحترم كرامة هذه الفئة وتضمن حقوقها المكفولة دوليا بمعزل عن وضعيتها غير النظامية.







