رفعت الحكومة الإسبانية حصيلة قتلى أحداث سبتة إلى 141 شخصا، في رقم أعلن عنه رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أمام البرلمان الخميس، من دون أن تتمكن مؤسسات حكومته من تقديم تفسير لكيفية احتسابه، ما أضاف سؤالا جديدا إلى سلسلة الأسئلة التي تواجه مدريد بعد أكثر من شهر على الأزمة.
وقال سانشيز مرتين خلال جلسة برلمانية خصصت لتداعيات الأحداث إن عدد القتلى بلغ 141 شخصا، لترتفع بذلك الحصيلة بشكل كبير مقارنة بآخر رقم معلن بلغ 96 وفاة في المغرب وسبتة، استنادا إلى معطيات سلطات المدينة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب.
لكن الرقم الجديد وضع الحكومة الإسبانية أمام إشكال آخر. فقد ذكرت وكالة أسوشيتد برس أنها طلبت من مكتب رئيس الوزراء ووزارة الداخلية توضيح الأساس الذي اعتمد عليه سانشيز للوصول إلى حصيلة 141 قتيلا، من دون أن تتمكن أي من الجهتين من تفسير طريقة احتسابها.
ويعني ذلك أن مدريد أضافت 45 وفاة إلى الحصيلة السابقة، بزيادة تقترب من 47 في المائة، من دون أن تكشف حتى الآن أين سجلت الحالات الإضافية، أو متى جرى توثيقها، أو الجهة التي تولت جمع المعطيات والتحقق منها.
ويكتسب هذا الغموض أهمية خاصة بالنظر إلى أن الرقم السابق كان يستند إلى حصيلة جمعت معطيات من جانبي الحدود، بينها أرقام صادرة عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب، بينما ظهر الرقم الإسباني الجديد للمرة الأولى في مداخلة سياسية أمام البرلمان من دون أن يصاحبه كشف تفصيلي للبيانات التي يستند إليها.
ضغط على سانشيز
ويأتي تعديل حصيلة القتلى بينما تتعرض حكومة سانشيز لضغوط داخلية متزايدة بسبب إدارتها لتداعيات أحداث 30 و31 يوليوز، التي تحولت خلال أسابيع إلى واحد من أكثر الملفات إحراجا للحكومة الإسبانية.
وتواجه مدريد في الوقت نفسه صعوبة في تثبيت أرقام أخرى مرتبطة بالأزمة. فالحكومة المركزية تقول إن نحو خمسة آلاف شخص ما زالوا موجودين في سبتة، بينهم قرابة 1200 قاصر، بينما ترفع سلطات المدينة العدد إلى نحو تسعة آلاف.
كما ظهرت خلال الأسابيع الماضية روايات متضاربة داخل المؤسسات الإسبانية بشأن المعلومات التي كانت متاحة قبل الأحداث، إذ تحدثت وزارة الدفاع عن تحذير استخباراتي سابق، بينما نفت وزارة الداخلية ومسؤولون آخرون توفر مثل هذا الإنذار.
ويزيد عدم قدرة الحكومة حتى الآن على شرح مصدر حصيلة 141 قتيلا من الضغط على سانشيز للكشف عن الوثائق الرسمية المتعلقة بالأزمة، بعدما تعهد أمام البرلمان بنشر تقارير أساسية بشأن الأحداث، من دون تحديد موعد لإتاحتها.
حصيلة بلا تفاصيل
وتضع القفزة من 96 إلى 141 قتيلا ملف الضحايا في صدارة الأسئلة المعلقة، إذ لم تكشف مدريد حتى الآن عن توزيع الوفيات بين الضفتين، ولا عن عدد الحالات التي جرى التعرف على هويات أصحابها، ولا عن المعطيات التي دفعتها إلى مراجعة الرقم السابق بهذه النسبة.
وتأتي هذه الثغرة في وقت تواجه فيه الحكومة الإسبانية مطالب متزايدة بتقديم رواية موثقة للأحداث، بعدما خرج عشرات الآلاف في احتجاجات الأربعاء، فيما تحولت الأزمة إلى مادة للصراع السياسي الداخلي مع اقتراب إسبانيا من سنة انتخابية.
وبينما انتقل الرقم الرسمي الإسباني خلال خمسة أسابيع إلى 141 قتيلا، فإن غياب شرح حكومي لطريقة احتسابه يبقي الحصيلة الجديدة نفسها في حاجة إلى توثيق، ويجعل تحديد العدد النهائي للضحايا واحدا من أبرز الملفات التي تنتظر مدريد حسمها بالأرقام والوثائق.







