استعادت مدينة شفشاون موقعها في واجهة النقاش الدائر حول التراث الغذائي المتوسطي، عبر إطلاق أيام ثقافية مخصصة لتثمين المطبخ المحلي.
وتستند هذه التظاهرة إلى المكانة التي تحظى بها المدينة ضمن المجتمعات الممثلة للحمية المتوسطية، المدرجة ضمن التراث الثقافي غير المادي للإنسانية من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو).
ويعكس هذا الموعد توجها مؤسساتيا ومجتمعيا لإعادة تقديم المطبخ المحلي باعتباره ركيزة أساسية لهوية المدينة التاريخية، وتجاوز حصره في كونه مجرد نشاط سياحي أو استهلاكي.
وتعتمد شفشاون في هذا السياق التنموي على منتجات مجالها القروي، ووصفات متوارثة ترتبط عضويا بالحياة اليومية للسكان وتثمين المنتجات المجالية.
ويتضمن برنامج الأيام الثقافية إقامة “سوق بلدي” مستلهم من الأسواق التقليدية العتيقة للمنطقة، إلى جانب معرض يسلط الضوء على القيم الاجتماعية للحمية المتوسطية، وفي مقدمتها الضيافة والتكافل وحسن الجوار.
كما يشمل البرنامج عرض شريط سينمائي للمخرج الشفشاوني محمد كرانتي، وتنظيم ورشات عمل ولقاءات تجمع بين النقاش الأكاديمي وتذوق الأطباق بمشاركة فاعلين محليين وخبراء.
ولا تحصر “يونسكو” هذا التراث في مكونات الأطباق فقط، بل تربطه بمنظومة مجتمعية وبيئية متكاملة تشمل تقنيات الزراعة، ومواسم الحصاد، وطرق الصيد، وآليات الحفظ، والتحضير، فضلا عن الوجبات الجماعية، والعادات الاجتماعية، وضمان نقل المعارف بين الأجيال.
وتصنف المنظمة الأممية شفشاون ضمن المجتمعات المرتبطة بالحمية المتوسطية، إلى جانب مدن ومناطق في إسبانيا، واليونان، وإيطاليا، ودول متوسطية أخرى.
وتشكل “دار الحمية المتوسطية”، التي تحتضنها شفشاون منذ عام 2024، فضاء مركزيا لتوثيق هذا التراث وتقديمه للزوار والباحثين والطلبة. وتركز الدار جهودها على رصد الممارسات الغذائية والزراعية والاجتماعية المرتبطة بشمال المغرب، مع تكييف برامجها مع المستجدات الراهنة والتحديثات التقنية المسجلة خلال العام الجاري 2026
وتكتسب هذه التحركات بعدا ثقافيا وسياحيا استراتيجيا بالنسبة للمدينة وإقليمها، في ظل سعي الفاعلين المحليين إلى تحويل التراث الغذائي إلى عنصر جذب ثقافي، وربطه بالحرف التقليدية والمنتجات المجالية وتطوير آليات السياحة المستدامة.
وتعود صلة شفشاون الرسمية بهذا الملف إلى قرار إدراج الحمية المتوسطية ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو سنة 2010. وتشير وثائق المنظمة إلى المساهمة المحورية للجماعة الترابية، بتنسيق وثيق مع قطاع الثقافة الحكومي، في عمليات جرد هذا التراث وتوثيقه للحفاظ على استمراريته.







