رفعت السلطات المغربية مستوى التأهب الأمني في مدينة الفنيدق ومحيطها، قبالة سبتة المحتلة، بعد تداول دعوات على منصات التواصل الاجتماعي تحث على تنفيذ محاولة جماعية جديدة للهجرة غير النظامية خلال شهر شتنبر الجاري.
ودفعت السلطات بوحدات إضافية من القوات العمومية إلى المنطقة، ووسعت نطاق المراقبة ليشمل الطرق والمسالك الجبلية والساحلية المؤدية إلى الشريط الحدودي، في تحرك استباقي يستهدف منع تشكل تجمعات كبيرة أو محاولات للوصول إلى سبتة برا أو بحرا، وفق مصادر محلية وأمنية.
وتخضع سبتة للسيطرة الإسبانية، بينما يعتبرها المغرب جزءا من أراضيه، وتظل المنطقة المحيطة بها من أكثر النقاط حساسية على الحدود الشمالية للمملكة، سواء بسبب ملف الهجرة غير النظامية أو بسبب النزاع التاريخي المتعلق بوضع المدينة.
تعبئة رقمية
وتأتي التحركات الأمنية الجديدة بعد أن تحولت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأشهر الأخيرة إلى قناة رئيسية لحشد الراغبين في الهجرة وتحديد مواعيد لمحاولات عبور جماعية.
وبحسب المصادر، تركز أجهزة الأمن حاليا على تتبع الصفحات والحسابات التي تنشر دعوات للتجمع قرب الحدود أو تروج معلومات عن إمكان تجاوز المراقبة والوصول إلى سبتة.
وترى السلطات المغربية أن بعض هذه الحملات لا تقتصر على التعبير عن الرغبة في الهجرة، بل تدخل في نطاق التحريض المنظم واستغلال أوضاع شبان وقاصرين ودفعهم نحو محاولات محفوفة بالمخاطر.
وأطلقت الأجهزة المختصة أبحاثا قضائية وتقنية تحت إشراف النيابة العامة لتحديد المسؤولين عن إدارة عدد من الحسابات والصفحات التي يشتبه في وقوفها خلف هذه الدعوات.
وقالت المصادر إن السلطات أوقفت بالفعل عددا من المشتبه في تورطهم في التحريض على الهجرة غير النظامية، فيما تستمر التحقيقات لتحديد ما إذا كانت بعض التحركات مرتبطة بشبكات تنشط في الاتجار بالبشر أو تنظيم عمليات العبور.
استنفار مستمر
وشهد محيط الفنيدق وسبتة خلال الصيف محاولات متكررة للوصول إلى المدينة، بعضها جاء بعد دعوات انتشرت على نطاق واسع عبر الإنترنت، ما دفع المغرب إلى تعزيز وجوده الأمني وتوسيع إجراءات المراقبة إلى مناطق أبعد من السياج الحدودي نفسه.
وتراهن الرباط على التدخل الاستباقي لمنع وصول أعداد كبيرة إلى المنطقة الحدودية، بدل انتظار تشكل تجمعات يصعب تفريقها أو السيطرة عليها.
ويضع المغرب هذه الإجراءات ضمن مقاربته لمكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر وحماية أمن حدوده، في وقت يرفض فيه اختزال دوره في مراقبة الحدود لصالح أوروبا، ويتمسك بأن إدارة الهجرة مسؤولية مشتركة ترتبط أيضا بالتنمية ومحاربة الشبكات الإجرامية.
ومن المنتظر أن يبقى مستوى التأهب مرتفعا في الفنيدق والمناطق المحيطة بها خلال الأيام المقبلة، بالتزامن مع استمرار مراقبة الدعوات المتداولة على المنصات الرقمية والتحقيق في الجهات التي تقف خلفها.







