اختارت إذاعة Cadena SER الإسبانية مدينة طنجة مدخلا لقراءة جديدة للهجرة نحو أوروبا، عبر استعادة رواية «Partir» للطاهر بنجلون، التي تقدم المضيق من الضفة المغربية وتضع الحلم الأوروبي في مواجهة واقع العبور وما يرافقه من هشاشة وانتظار وخيبة أمل.
وجاءت هذه العودة ضمن برنامج «Vuelta al mundo en 90 libros»، حيث قلبت الإذاعة زاوية النظر المعتادة. فبدلا من رؤية المغرب من إسبانيا، تنطلق القراءة من طنجة، حيث تبدو أضواء الساحل الإسباني قريبة بصريا، لكنها تظل بعيدة في حياة شخصيات الرواية.
وتتبع الرواية شخصية «عازل»، وهو شاب مغربي درس القانون لكنه يفشل في بناء المستقبل الذي تصوره داخل بلده، فتتحول رغبته في الرحيل إلى مشروع حياة، بحثا عن فرصة جديدة في الضفة الشمالية.
وتفتح أمامه إمكانية الوصول إلى أوروبا عبر «ميغيل»، وهو إسباني ميسور يستطيع مساعدته في الحصول على تأشيرة، لكن العلاقة تكشف تدريجيا الثمن الشخصي الذي قد يرافق حلم الهجرة.
ومن خلال هذا المسار، تضع الرواية صورة أوروبا تحت الاختبار. فما يظهر من طنجة كفضاء للحرية والفرص، يتحول بعد عبور المضيق إلى تجربة تحمل الوحدة والاستغلال وعدم الاستقرار.
ونشرت «Partir» سنة 2006، لكن Cadena SER اعتبرت أن موضوعها ما زال يحتفظ براهنيته بعد عشرين عاما، في ظل استمرار قضايا الهجرة والحدود والعلاقات بين المغرب وإسبانيا في صدارة النقاش العام.
وتظهر طنجة في هذه القراءة باعتبارها أكثر من خلفية روائية. فالمدينة تتحول إلى نقطة نظر على أوروبا، ومكان تتجمع فيه أسئلة الرحيل والانتظار والانتماء، بينما يصبح مضيق جبل طارق فاصلا قصيرا جغرافيا وعميقا اجتماعيا بين الضفتين.
ويواصل الطاهر بنجلون في هذا العمل الاشتغال على قضايا الهجرة والهوية والعلاقة بين المغرب وأوروبا، وهي موضوعات حضرت في عدد من مؤلفاته، فيما تبقى طنجة واحدة من أكثر المدن ارتباطا في كتاباته بفكرة العبور بين عالمين.







